دحض العلم الحديث للمفهوم الماركسيالكلاسيكي للسببية والحتمية والحرية -
المفهوم الماركسي الكلاسيكي
اولا)مفهومالسببية
علم أنجلس
عندما نبحث من وجهة نظر العلوم الطبيعيةالحديثة ،المادة في الحركة ككل، فانالفعل المتبادل هو أول شيء يصادفنا.ونرى سلسلة منأشكالالحركة ، حركةكيميائية ، حرارة ، ضوءا ، كهرباء ، مغناطيسية ، اتحادا وتحليلا كيميائيين ، تحولاتلحالات التجمع ، حياة عضويةتنتقل جميعا، إذا لم نزل نستثني الحياة العضوية حاليا ،الواحدة منها إلى الاخرى،واحداها تقرر الاخرى تقريرا متبادلا،وهي علة في مكان ومعلول في مكان آخر،ويبقى المجموع الاجمالي للحركة في أشكالها المتغيرةكافة هو نفسه ( قول سبينوزا ، الجوهر سببه ، يعبر عن الفعل المتبادل تعبيرامدهشا ) لاحظ هامش 179 (هامش 179 : سبينوزا ، علم الأخلاق ، القسم الأول ،التعريفان 1 و 2 والنظرية 6). إن الحركة الميكانيكية تصبح متحولة إلى حرارة ،كهرباء ، مغناطيسية ، ضوء الخ. وبالعكس. وهكذا تؤيد العلوم الطبيعية ما قاله هيغل (أين؟ ) من أنالفعل المتبادل هو السبب النهائيالحقيقي للأشياء. ليس باستطاعتنا الرجوع إلى أبعد من المعرفة بهذا الفعلالمتبادل لمجرد السبب بأن في الماضي لا يوجد شيء تجب معرفته. إذا عرفنا أشكال حركةالمادة ( التي ما زال ينقصها الكثير جدا بعد ، نظرا لحداثة عهد العلوم الطبيعيةبالوجود ) ، فسنعرف عندئذ المادة ذاتها. وبذلك تكتمل معرفتنا. (تقوم مخالفة غروفبأكملها حول السببية على حقيقية عدم نجاحه في التوصل إلى مقولة الفعل المتبادل ؛كان لديه الشيء ، لا الفكر المجرد ، ومن هنا التشوش - ص ص : 10-14 ) ولا نصل إلى العلاقة السببية الحقيقية إلا من هذاالفعل المتبادل الشامل. وعلينا لفهم الظواهر المستقلة ، انتزاعها منالترابط الداخلي العام وبحثها منعزلة ، وعندها تظهرالحركات المتغيرة الواحدة منها علة والاخرىمعلولا
فريدريك أنجلس ، جدلية الطبيعة ، الطبعة العربية ،منشورات دار الفن الحديث ، دمشق ، 1970 ، ترجمة محمد أسامة القوتلي ، السببية ، ص 325 - التلوين باللون الأحمر والخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي وليس من أنجلس. تم حذف المصطلحات الانكليزية والهامش 180
*******************************
ثانيا)الطبيعة الأزليةلقوانين حركة المادة
يقول أنجلس
إنها حلقة أبدية تنحرف المادة فيها ،حلقة لا تكمل بالتأكيد مدارها إلا في فترات زمنية ، ليست سنتنا الأرضية بقياس كافلها ، حلقة فيها زمن أعلى تطور ، وهو زمن الحياة العضوية وأكثر من ذلك فيها زمنحياة الكائنات الواعية للطبيعة ولذواتها ، محدد تحديدا ضيقا تماما كالفضاء الذيتتفاعل فيه الحياة والوعي الذاتي ؛ حلقة حيث كل شكل محدود لوجود المادة ، سواء أكانشمسا أو بخارا سديميا ، حيوانا فردا أو نوعا من الحيوانات ، أو تحليلا كيميائيا ،صائر إلى الزوال ، وإن لا شيء أبدي بل متغير أبديا ، وأنالمادة المتحركة أبديا ، والقوانين تتحرك وتتغيرتبعا لها. لكن مهما كان مكررا ومهما كان اكتمال هذه الحلقة في الزمانوالمكان دون انقطاع ؛ ومهما قد تنشأ وتضمحل ملايين عديدة من الشموس والأرضين ،ومهما قد يطول بقائها ، قبل أن تتطور في منظومة شمسية واحدة وعلى كوكب سيار واحدفقط ، الشروط للحياة العضوية ؛ ومهما كانت المخلوقات العضوية عديدة ، وهي التي يجبأيضا أن تنشأ وتموت قبل أن تكون الحيوانات المتمتعة بدماغ قادرة على التفكير قدتطورت من صلبها ، لتجد ولفترة قصيرة من الزمن شروطا صالحة للحياة ، فقط لكي تبيدفيما بعد دون رحمة - فنحن على ثقة أن المادة تبقى كما هي أبديا في جميع استحالاتها، وإن لا شيء من خواصها يمكن أن يضيع البتة ، ولذلك ، أيضا ، فبنفس الضرورة القاسيةستبيد من سطح الأرض أرفع مخلوقاتها ، العقل المفكر ، وعليها أنتعيد إنتاجهفي مكان وزمان آخرين
نفس المصدر السابق ، ص 56-57 - التلوين باللونالأحمر والخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي وليس من أنجلس - تم حذف المصطلحاتالانكليزية
ويقول أنجلس
وفي الواقعفجميع المعرفة الشاملة الحقيقية تكمن كلية في الارتقاء بالشيء الفردي في الفكر منالفردية إلى الخصوصية ، ومن ثم هذه إلى العمومية……….نحن نعلم أن الكلوروالهيدروجين ، ضمن حدود معينة من الحرارة والضغط ، وتحت تأثير الضوء ، يتحدانبانفجار ليشكلا غاز حمض كلور الماء ، وما أن نعرف هذا ، حتى نعرف أيضا أن ذلك يحدثأنى كانوفيالأوقات جميعا، حيثما تكون الشروط المتقدمة متوفرة ،وسواء أحدث هذا مرة أم تكرر مليون مرة ، أو فوق أي عدد من الأجرام السماوية حدث ،فسيكون أمرا عديم الأهمية. وشكل العمومية في الطبيعة قانون ، ولا أحد يتكلم عنالصفة الأزلية لقوانين الطبيعةأكثر من العلماء الطبيعيين
نفس المصدر السابق ، ص 328
*************************
ثالثا)موضوعية قوانينالطبيعة
يقولأنجلس
ففي القول إننا لا نعرف ما الزمانوما المكان ، وما المادة وما الحركة وما العلة وما المعلول ، يعبر ناغيلي فحسب عنأننا نقوم أول الأمر بتجريدات بواسطة عقولنا ، للعالم الحقيقي ، ثم لا نقدر علىمعرفة هذه التجريدات بواسطة عقولنا ، للعالم الحقيقي ، ثم لا نقدر على معرفة هذهالتجريدات التي صنعها لأنها من ابداع الفكر وليست موادا محسوسة ، في حين أن المعرفةجميعاقياس حسي
نفس المصدر السابق ، ص 331 - تم حذف المصطلحاتالانكليزية
*************************
رابعا)الحتميةوالحرية
علم أنجلس
لقد كان هيغل سباقا الى تقرير العلاقةبين الحرية والضرورة بصورة صحيحة. فعنده انالحرية هي تقدير الضرورة حق قدرها. (( انالضرورة لاتكون عمياء إلا بقدر ما لا تكون مفهومة . )) فالحرية لا تستقيم في حلمالاستقلال عن القوانين الطبيعية ، بلفي معرفةهذه القوانين ، وفيما تمنحه هذه المعرفة من إمكانية تشغيل تلك القوانين ، بصورةمنهجية ، في اتجاه أهداف محددة. وإن هذا لينطبق سواء على قوانين الطبيعةالخارجية أم على القوانين التي تسير الوجود الجسماني والذهني للبشر أنفسهم - وهماصنفان من القوانين يمكننا على الأكثر أن نفصلهما عن بعضهما بعضا في الفكر لكن ليسفي الواقع. وهكذا فإنحرية الارادة لا تعني أكثر من القدرة على اتخاذالقرارات "بعد" الاطلاع على حقيقة الأمر. وبالتالي فإنه بقدر ما تكون محاكمة الانسان بشأن مسألة معينة أكثر حرية ، فإنالضرورة التي سيتحدد بها مضمون هذه المحاكمة تكون أعظم ، في حين أن التردد القائمعلى الجهل ، هذا التردد الذي يبدو أنه يقوم باختيار اعتباطي بين قرارات عديدةمختلفة متنازعة ، يفصح من جراء هذا الواقع بالضبط عن انعدام حريته ، وعن اذعانهبالضبط لذلك الشيء الذي ينبغي له أن يسيطر عليه. وهكذا فإنالحرية تستقيم في السيطرة على ذواتنا وعلى الطبيعةالخارجية ، وهي سيطرة مؤسسة على "معرفة الضرورة" الطبيعية،وهي اذن نتاج بالضرورة للتطور التاريخي. ان البشر الأولين الذين انفصلوا عن المملكةالحيوانية قد كانوا في سائر الشؤون الجوهرية منعدمي الحرية بقدر الحيوانات نفسها ،لكن كل خطوة الى الامام في ميدان الحضارة قد كانت خطوة الى الامام في اتجاه الحرية. وإنه لينهض على عتبة التاريخ الانساني اكتشاف إمكانية تحويل الحركة الميكانيكية الىحرارة : ذلك هو إنتاج النار بواسطة الاحتكاك ؛ وإنه لينهض عند ختام التطور الذياجتازه الانسان حتى الآن اكتشاف إمكانية تحويل الحرارة الى حركة ميكانيكية : ذلك هوالمحرك البخاري
وعلى الرغم مما تحققه الآلة البخارية فيالعالم الاجتماعي من ثورة تحريرية عملاقة - وهي الثورة التي لم تكتمل بصورة نصفيةبعد - فإنه مما لا شك فيه على الاطلاق أن توليد النار من الاحتكاك قد كان له أثرأعظم من ذلك في تحرير الجنس البشري. ذلك أن توليد النار من الاحتكاك قد وهب الانسانللمرة الاولى السيطرة على إحدى قوى الطبيعة ، وبذلك فصله بصورة حاسمة عن المملكةالحيوانية. ولن تستطيع الآلة البخارية قط أن تحقق مثل هذه القفزة الجبارة إلىالأمام في التطور الانساني ، مهما كان شأنها في أنتظارنا على اعتبارها تمثل جميعتلك القوى المنتجة الهائلة التابعة لها - وهي القوى الوحيدة التي تجعل من الممكنقيام أوضاع اجتماعية تنعدم فيها المفارقات الطبقية أو القلق بخصوص وسائط المعيشةالفردية ، وحيث يمكن أن يجري الحديث للمرة الأولى عن الحرية الانسانية ، وعن الحياةفي انسجام مع القوانين الطبيعية التي أصبحت معروفة
فردريك أنجلس ، الإنتي دوهرينغ ، الطبعة العربية ،دار دمشق للطباعة والنشر ، ترجمة الدكتور فؤاد أيوب ، الطبعة الاولى ، 1965 ،الأخلاق والشريعة / الحرية والضرورة ، ص137-138 - التلوين باللون الأحمر والخطالمائل والعريض والحصر ب " " من الصوت الشيوعي وليس من أنجلس
************************
خامسا)الصدفةوالضرورة
تعارض آخر وقعت الماورائية فيه ، هوتعارض الصدفة والضرورة. أي شيء يمكن ان يكون أشد تناقضا من هاتين الحتميتينالفكريتين؟ كيف يمكن أن تكون كلتاهما مطابقتين. أن يكون العرضي ضروريا والضروريعرضيا أيضا؟ إن الفطرة السليمة ومعها غالبية العلماء الطبيعيين ، تعتبر الضرورةوالصدفة حتميتين منغلقتين عن بعضهما نهائيا. الشيء ، الظروف ، العملية إما أن تكونعرضية أو ضرورية ولكن ليس الأمرين معا. لذا فهما موجودان في الطبيعة جنبا إلى جنب ؛الطبيعة تضم كل ضروب الأشياء والعمليات البعض منها عرضي والبعض الآخر ضروري ،والمسألة فقط مسألة عدم خلط النوعين واحدهما بالآخر. هكذا اتخذ الواحد مثلا الصفاتالمحددة الحاسمة ليكون ضروريا ، واصطلح على كون اختلافات اخرى بين فردين من النوعنفسه ، عرضية ، وهذا يصح على البلورات مثلما يصح على النباتات والحيوانات. بعد ذلكتصبح المجموعة الأدنى أيضا عرضية بالنسبة للمجموعة الاعلى ، بحيث يعلن عن كونهاقضية صدفة ، كم عدد الأنواع المختلفة متضمن في جنس الفليس أو الاكووس ، أو كم عددالأجناس والطبقات في الفئة ، وكم عدد أفراد كل واحدة من هذه الأنواع ، أو كم عددالأنواع ، أو كم عدد الأنواع المختلفة للحيوانات في إقليم معين ، أو ما هو شكلالحياة الحيوانية والنباتية لمنطقة ما بصورة عامة. وبعد ذلك يعلن أن الضروري هوالشيء الوحيد الذي يستحوذ على الاهتمام العلمي ، وأن العرضي أمر غير هام للعلم. أيأن ما يمكن إخضاعه للقوانين ، وإذن ما يعرفه المرء ، هو الهام ؛ وما لا يمكن إخضاعةللقوانين ، وإذن ما لا يعرفه المرء قضية غير ذات أهمية ويمكن تجاهلها. وبهذا تنتهيالعلوم جميعا لأن عليها بالتحديد استقصاء ذلك الذي لا نعرف ، أي : أن ما يمكنإخضاعه لقوانين عامة يعتبر ضروريا ، وما لا يمكن اخضاعه يعتبر عرضيا. ويستطيع أيكان أن يرى أن هذا هو نفس ذلك النوع من العلم الذي يعد طبيعيا ما يقدر على تفسيره ،ويعزو إلى أسباب خارقة ما ليس في وسعه أن يفسره ، وسواء دعوت سبب ما لا يمكن تفسيرهصدفة أو دعوته الله ، فالأمر عديم الأهمية تماما بقدر تعلق الأمر بالشيء نفسه. كلاهما مرادفان فقط ل : أنا لا أعرف ، وإذن لا يمتان بصلة إلى العلم. يتوقف العلمحيث العلاقة السببية الأساسية مفقودة
في معارضة هذا الرأي. هناك الحتمية التيانتقلت من المادية الفرنسية إلى العلوم الطبيعية والتي تحاول الخلاص من الصدفةبانكارها كلية. استنادا إلى هذا المفهوم لا يسود في الطبيعة إلا الضرورة المباشرةالبسيطة. وأن جراب بازلاء خاص يضم خمسة حبات وليس أربع حبات أو ست حبات ، وأن ذيلكلب معين يبلغ طوله خمسة إنشات لا أطول قيد أنملة ولا أقصر ، وأن هذا العام ألقحتزهرة برسيم معينة من قبل نحلة وزهرة أخرى لم تلقح ، وألقحت في الواقع من قبل نحلةواحدة معينة بالتحديد ، وفي وقت معين ، وأن بزرة هندباء ذرتها الريح قد أشطأت ((أشطأ الشجر والنبات : أخرج شطأه ، وهو ما ينبت حواليه ……… - المترجم)) وأخرى لم تشطأ ، وأن برغوثا لسعني في الرابعة صباحا لا الثالثة أو الخامسة ، فيكتفي الأيمن وليس في ربلة الساق اليسرى - تلك جميعا حقائق ولدتها سلسلة لا تتبدل منالعلة والمعلول ، ولدتها ضرورة لا تنثني من تلك الطبيعة في الواقع التي عندما تكونتالكرة الغازية ، التي نشأت المنظومة الشمسية عنها ، كان على هذه الحوادث أن تجريعلى هذا النحو وليس على نحو آخر. بهذا النوع من الضرورة نحن أيضا لا نتخلص منالمفهوم اللاهوتي للطبيعة. وسواء أطلقنا عليها ، مع أغسطين وكالفين ، اسم حكم الالهالأزلي ، أو قسمت (لاحظ هامش 164) = (هامش 164 : قسمت ، يقصد بها في الاستعمالالاسلامي ، التركي منه خاصة ، المصير أو القدر) ، كما يسميها الأتراك ، أو أسميناهاضرورة ، فجميعها سواء بالنسبة للعلم تقريبا. فلا سبيل لتتبع سلسلة التسبيب في أي منهذه الحالات ؛ لذلك فنحن مصيبون بواحدة كما نحن مصيبون بأخرى تماما ، وتظل ما تدعىضرورة عبارة فارغة ، ومعها تبقى الصدفة أيضا على ما كانت عليه قبلا. وطالما بقيناعاجزين عن أن نبين علام يعتمد عدد حبات البازلاء في الجراب ، فستبقى مجرد مسألةصدفة. والتأكيد بأن القضية حسب حسابها سابقا خلال التركيب البدائي للمنظومة الشمسيةلا يقودنا خطوة واحدة أبعد. جراب البازلاء الفرد هذا ، في سلسلته السببية ، لن يكونعلما ، بل محض عبث ؛ إذ إن الجراب البازلاء وحده هذا بالاضافة إلى ذلك ، عددا لايحصى من الصفات الفردية الأخرى العريضة الظهور : ظل لون الجراب و كثافته وقساوته ،وحجم حبات البازلاء ، دون أن نتكلم عن المزايا الفردية التي يكتشفها المجهر. لذافجراب البازلاءالواحديستطيع الآن أن يوفر علاقات سببية للمتابعة أكثر ممايقدر جميع علماء النبات في العالم على حلها
لهذا فالصدفة لا تفسر هنا من قبلالضرورة ، بل على الأصح الضرورة تنحدر إلى توليد ما هو مجرد عرضي. إذا كانت حقيقيةأن جراب بازلاء معين يضم ست حبات بازلاء وليس خمسا أو سبعا ، من نفس مرتبة قانونحركة المنظومة الشمسية ، أو قانون تحول القدرة ، فالواقع عندها أن الصدفة لا ترتقيالى الضرورة ، بل الضرورة ، على الأصح ، تنحدر إلى الصدفة. إضافة إلى ذلك فالأنواعالعضوية واللاعضوية والافراد الموجودون في منطقة معينة جنبا إلى جنب ، مهما بلغتنوعها ، يمكن تأكيد قيامها على ضرورة يتعذر إنكارها ، وبالنسبة للأنواع والأفرادالمستقلين تبقى المسألة كما كانت قبلا ، مسالة صدفة. بالنسبة للحيوان الفرد إنهامسألة صدفة ، أين حدث أن ولد ، وأية بيئة للعيش وجد ، وأية حيوانات تهدده وما هوعددها. وهي قضية صدفة بالنسبة للنبتة الام ، أنى تبعثر الريح بزورها ، وكذلكبالنسبة للنبتة الفرع ، أين تجد البزرة التربة لتنبت ؛ والتأكيد لنا بأن كل شيء هناأيضا على ضرورة لا سبيل لنكرانها ، ترضية واهية. إن خلط المواد الطبيعية معا فيإقليم معين ، وأكثر من ذلك ، في العالم بأسره ، من أجل جميع الحتمية البدائية منذالأزل ، يظل كما كان في السابق - مسألة صدفة
وفي مقابل كلا المفهومين ظهرهيغلبالافتراضات التي لم تكن معروفة أبداحتى ذلك الحين ، بأنللعرضي سببا لأنه عرضي ،وبنفس المقدار تماما أيضا ، لا سبب له لأنه عرضي ؛ وبأن العرضي ضروري ، وبأنالضرورة تقرر ذاتها كصدفة ، وأن هذه الصدفة هي بالأحرى ضرورة مطلقة من الناحيةالأخرى. ( المنطق ، المجلد الثاني ، الكتاب الثالث ، الفصل الثاني : الحقيقة ). لقد أهملت العلوم الطبيعية تماما هذه الافتراضات بأعتبارها عبثا ظاهريالتناقض ، وهراء يناقض نفسه ، وفي ما يتعلق بالجانب النظري ، بقيت من ناحية فيغثاثة فكر ما وراء طبيعة وولف (كريستيان وولف 1679-1754 فيلسوف مثالي وماورائي - المترجم) ، التي إما أن يكون الشيء ، استنادا إليها ، عرضيا ، أو ضروريا ، ولكن ليسالاثنين معا في الوقت نفسه ؛ أو بقيت من الناحية الأخرى ، في الحتمية الآلية التييصعب أن تكون أقل فراغا ، والتي بالاختصار تنكر الصدفة عموما ، ولكن لتعترف بهاعمليا في كل حالة خاصة
ماذا فعلت بشخص داروين العلوم الطبيعيةالتي استمرت تفكر بهذه الطريقة؟
لقد انطلق داروين في مؤلفه الخلاق(لاحظهامش 165)=(هامش 165 : يشير هذا الى كتاب داروين ، أصل الأنواع بواسطة الاصطفاءالطبيعي (1859)) من أوسع أساس موجود للصدفة. وبالتحديد فإن الاختلافات العرضيةاللامتناهية بين الافراد داخل النوع الواحد ، الاختلافات التي أضحت ملحة حتى تخطتطبيعة النوع ، والتي لا يمكن أن تتوضح حتى أسبابها المباشرة إلا في حالات نادرة جدا، أرغمته على الشك في الأساس السالف لجميع القياسية في علم الحياة ، أي مفهومالأنواع في تصلبه الماورائي السابق ولا تبدليته. لكن العلم جميعه لم يكن شيئا دونمفهوم الأنواع. فقد احتاجت فروعه كافة إلى مفهوم الأنواع كأساس : ماذا كان التشريحالبشري والتشريح المقارن - علم الأجنة ، علم الحيوان ، علم المستحثات ، علم النباتالخ. ، بدون مفهوم الأنواع؟ إن نتائجها جميعا لم توضع موضع شك فحسب ، بل وضعت جانباعلى الفور. الصدفة أسقطت الضرورة ، كما فهمت حتى الآن(في هامش المخطوطة الملاحظة : "إن المادة حول أشكال حدوث الصدفة التي تراكمت في هذا الوقت ، وضعت حدا للفكرةالقديمة للضرورة وحطمتها" - المحقق). وتهاوت الفكرة السابقة للضرورة. إن الاحتفاضبها يعني أن نفترض على الطبيعة فرضا استبداديا كقانون ، حتمية بشرية اعتباطيةتتناقض مع نفسها ومع الحقيقة ، إنه يعني بصورة عامة ، اعلان مملكة الصدفة المضطربةقانونا وحيدا للطبيعة الحية. وقد صاح علماء الحياة من جميع المدارس صيحة منطقية جدا، ((تاوزفيس جونتوف لم يعد يساوي شيء
داروين(قارن الطبعة الانكليزية من هذاالكتاب ص : 311 - المحقق
فريدريك أنجلس ، جدلية الطبيعة ، الطبعة العربية ،منشورات دار الفن الحديث ، دمشق ، 1970 ، ترجمة محمد أسامة القوتلي ، الصدفةوالضرورة ، ص 304-306 - التلوين باللون الأحمر والخط المائل والعريض من الصوتالشيوعي وليس من أنجلس. تم حذف المصطلحات الانكليزية والهامش 166
*******************************
خلاصة المفهوم الماركسيالكلاسيكي
اولا)الكون بطبيعته سببي والسببية صفة اساسيةوازلية وموضوعية للكون والمادة
ثانيا) تعتبرالفلسفة الماركسية الكلاسيكية(المادية) - شأنها في ذلك شأن الفلسفة الديالكتيكية الهيكلية(المثالية) - أن السبب النهائي هو علة الكون وسببوجوده أي أن الصفة السببية (الأساسية) للكون هي علة (سبب) وجودهالأزلي
ثالثا)قوانين الطبيعة ازليةوموضوعية
رابعا)الحرية لا تتعارض مع الحتمية ذلك انها - أي الحرية - ليست سوى وعي السببية ، فهي لا تتأتى إلا من خلال معرفتنا بقوانينالطبيعة - معرفتنا بالأسباب - وبالتالي فان الحرية تشتق من السببية ،فلا تناقضبينهما
خامسا)الصدفة لا تتعارض مع الحتمية لأن الصدفةليست سوى حالة خاصة (مظهر) للسببية كونها - أي الصدفة - ليست سوى التقاءعفويلسلسلتين او اكثر منالأسباب
سادسا)ومن النقطة 5 اعلاه ينتج أن الصدفة حقيقة موضوعية مثلها في ذلك مثل السببيةكونها حالة خاصة من السببية الموضوعية
مفهوم العلم الحديث
****************
الحرية ؛ التفاعلية** لمستويات الأنبثاق بقلمكارلبوبر
ترجمة الصوت الشيوعي
الخطالأسود المائل والعريض مع الخلفية البيضاء في هذه المخطوطة والمقتطفات التي تليهالكارل بوبر
التلوين باللون الأحمر مع الخط العريض والمائل فيهذه المخطوطة والمقتطفات التي تليها من الصوت الشيوعي وليس منبوبر
ملاحظة للصوت الشيوعي: أن هذه المقطوعةالفلسفية لكارل بوبر تتضمن سردا تأريخيا لتطور الأفكار الفلسفية حول المسألة وصولافي الختام الى وجهة النظر العلمية الحديثة الحالية
النظرة "الطبيعية" للكون تبدو لا قدرية : العالم هو نتاج ، من عمل الآلهة ، او الأله ؛ عن قصد ؛ من عمل آلهة متحكمة للغاية؛ كما جاء عند هوميروس. فخالق الكون المادي عند افلاطون هو حرفي ؛ وهذا الفرض ظلمقبولا في نظرية ارسطو عن المحرك(بكسر الراء) غير المحرك(بفتح الراء). ووجهة نظرارسطو لا تزال غير قدرية من هذه الناحية ؛ وهذا مهم على وجه الخصوص لانه وظعنظريةللأسباب. لكن السبب الأكثر أهمية عنده كانالسببالنهائي. فهوغرضيحرك العالم ؛ يحعلهيتحرك قريبا الى هدفه ، الى نهايته ، الى "كماله" ؛ ويجعل الكون أفضل. هذا يوضح أنالسبب النهائي الذي فكر به ارسطو لايمكن وصفهه بسبب "قدري" من ناحيتنا. أنها "روح" ، اما روح حيوانية او بشرية او سبب حكمة إلهية ، وهي أساس الحركة. فقط حركة الآلهةتكون حرة ورشيدة كليا. احداث العلم الدنيوي تتأثر لكن لا تحدد كليا بالتغيرات الحرةللأوان ، لكنها تخضع أيضا لأسباب نهائية أخرى ؛ ولا يوجد ما يدعو للقول بأمكانيةجمعها كليا بقوانين ثابتة غير متغيرة ، او على الأقل بقوانين ميكانيكية. فالسبب عند ارسطو ليس ميكانيكي، والمستقبلغير محدد(أي مقدر - ملاحظةالصوت الشيوعي)كليا بقوانين
مؤسس القدرية ، ليوسيباص و ديمقراط ، همأنفسهم من أوجد الذرية والمادية الميكانيكية. قال ليوسيباص : "لا شيء يحدث بصورةعشوائية او بدون سبب ؛ بل كل شيء يحدث بموجب سبب ، وضرورة". الزمن ، عند ديمقراطليس دوري بل لا نهائي ، والعوالم تأتي الى الوجود وتضمحل على الدوام بصورة أبدية : "أسباب الأشياء ….. ليس لها بداية ، وهي كل الأشياء التي وجدت في الماضي ،والموجودة الآن ، والتي ستظهر في المستقبل". وديوجينيس لايرتاص ذكر عن تعاليمديمقراط "كل الأشياء تحدث بموجب ضرورة ؛ لأن الدوران هو سبب نشوء كل الأشياء ، وهذاما دعاه بالضرورة". لقد اشتكى ارسطو بأن ديمقراط لم يعرف سبب نهائيا : "لقد أغفلديمقراط السبب النهائي وبذلك عزى كل عمليات الطبيعة الى الضرورة". واشتكى ارسطو فيما بعد من أنه بموجب ديمقراط (والذي كما يبدو من معنى كلامه) أن سماواتنا وكلعوالمنا تحكم بالصدفة (وليس فقط بالضرورة) ، لكن "الصدفة" هنا لا يبدو أنها تعنيالعشوائية ، بلغياب الغرض،غياب سبب نهائي
لقد نظر ديمقراط الى كل الأشياء علىاعتبار انها تكونت من دوران الذرات : الذرات ترتطم ببعضها البعض ؛ تدفع بعضها بعضاعلى طول ، وتسحب بعضها بعض ايضا ، حيث أن بعضها يمتلك صنارات يستطيع من خلالها أنتتشابك وتشكل خيوط. لقد كانت وجهة النظر الذرية عن العالم ميكانيكية بصورة مطلقة. لكن هذا لم يمنع ديمقراط من أن يصبح فيلسوفا انساني كبيرا
لقد ظلت القدرية الميكانيكية هي النظرةالسائدة للعلم الى أن تم كبحها في ايامنا. الأسماء العظيمة في الزمن المعاصر هيهوييس ، بريستلي ، لابلاس ، وحتى آينشتاين. (نيوتن كان استثناء). فقط في الميكانيكالنسبي ، مع تفسير آينشتاين الأحتمالي لسعة موجات الضوء ، ومع تفسيرهيسنبيرج لصيغهغير القدرية ، وعلى الأخص مع تفسير ماكس بورن الأحتمالي للسعات الموجية لشرودنجر ،تصبح الفيزياء غير قدرية
من اجل مناقشة فكرة الحرية والقدرية ،قمت سنة 1965 باستخدام الاستعارة المجازيةللغيوموالساعات. بالنسبةللرجل العادي ، الغيمةغير متنبأبسلوكها بدرجة كبيرة ، وبالفعل ، فانها غير محددة(أي أن سلوكها حر غير حتمي - ملاحظةالصوت الشيوعي): فتقلبالجو مضروب به المثل. على النقيض منذلك ، الساعة متنبأ بسلوكها لحد كبير ، وبالفعل ، ساعة مضبوطة تعتبر نموذج للنظامالمادي الجبري والميكانيكي
آخذين في البداية الغيوم والساعاتكنموذج للحرية والحتمية نستطيع صياغة وجهة النظر الحتمية مثل تلك التي نادت بهاذرية ديمقراط ، كما يأتي
كل الأنظمة الفيزيائية ، في الواقع ،ساعات
وهكذا كل العالم عبارة عن نظام رتيب منالذرات تدفع احداها الأخرى على طول مثل اسنان العجلة المسننة. حتى الغيوم هي اجزاءمن نظام كوني رتيب ، وبرغم ذلك وبسبب صفات التعقيد و اللاتنبأية العملية للحركاتالجزيئية في الغيوم ، فان هذه الأخيرة تخلق عندنا الوهم بأنها ليست ساعات ، بل غيومغير حتمية
الميكانيك النسبي ، وخاصة في بالصيغةالتي وضعها شرودنجر ، تمتلك شيء مهم لنقوله حول هذه المسألة. انها تقول ، فعلا ، أنالألكترونات تشكلغيمةحول نواة الذرة ، وأنمواضع وسرع الالكتروناتضمن هذه الغيمة غير محددة وبالتالي غير حتمية. وحديثا ، تم تشخيص الجسيماتتحت الذرية(أي الجسيمات التي تتكون الذرةمنها-ملاحظةالصوتالشيوعي)على انهاتراكيب معقدة بحد ذاتها ؛ وقد ناقش دايفد بوم (1957) امكانية وجودعدد لانهائيمن هذه الطبقات المرتبة هرميا. اذا صح ذلك ، سيكونمن المستحيل القول بأن الكونقدري بصورة كلية
مع ذلك قد يكون هذا التفسير لنواةالذرة بوصفها نظام من جسيمات في حركة سريعة محاطة بغيمة من الألكترونات ،كافي لتدمير البديهية الذرية القديمة المتعلقةبالحتمية الميكانيكية. التفاعل بين الذرات وبين الجزيئات يمتلك جانباعشوائيا ، جانب الصدفة ؛ "صدفة" ليس فقط بالمعنى الأرسطوطاليسي الذي يعتبر أنالصدفة نقيض لل "غرض" ، لكن صدفة من ناحيةخضوعها لنظرية الأحتمالية الموضوعية للأحداثالعشوائية، اكثر من خضوعها لأي شيء آخر كقوانين الميكانيك مثلا
وهكذا فأن الفكرة القائلة بأن كلالأنظمة الفيزيائية بما في ذلك الغيوم هي ، في حقيقة الأمر ، ساعات ، أصبحتخاطئة. فبموجب الميكانيك النسبي ينبغي أننستبدلهذا المفهوم بآخرمناقض، وكما يلي
كلالأنظمة الفيزيائية ، بما في ذلكالساعات ، هي ، في واقع الأمر ، غيوم
فالميكانيك القديم يستحيل الى وهم ،ناشيء من حقيقةأن الأنظمة الثقيلة بصورةكافية (أنظمة تتكون من بضعة آلاف من الذرات ، مثل الجزيئات العضوية الكبيرة ،والأنظمة الأثقل) تتفاعل بصورةتقريبيةبموجب قوانين النظام الرتيب للميكانيك الكلاسيكي ،بشرط أن لا تتفاعل مع بعضها كيميائيا. أنظمة البلورات - الأجسامالفيزيائية الصلبة التي للأدوات المألوفة التي نستطيع الأمساك بها مثل الساعاتاليدوية والساعات الكبيرة ، والتي تشكل الأثاث الرئيسي لبيئتنا - تسلك بصورةتقريبية(لكن فقط بصورة تقريبية)مثلأنظمة الميكانيك الجبري. هذه الحقيقة ، في الواقع ، هي مصدراوهامناالقدرية والميكانيكية
كل عجلة مسننة في ساعاتنا اليدوية هيتركيب مكون من بلورات ، شبكة من الجزيئات يحمل بعضها بعض ، مثل الذرات في الجزيئات، بواسطة قوى كهربائية. أن ذلك غريب ، لكنه الحقيقة ، فالكهربائية هي التي تشكلأساس قوانين الميكانيك. علاوة على ذلك ، كل ذرة وكل جزيئة تتذبذب ، بسعات اعتماداعلى درجة الحرارة (او العكس بالعكس) ؛ ولو أن العجلة المسننة أكتسبت حرارة ، فأنهذا النظام الرتيب سيتوقف بسبب تمدد العجلات. (ولو أنها أكتسبت قدرا أكثر منالحرارة ستذوب
أن التفاعل بين الحرارة والساعة مثيرجدا. فمن ناحية نستطيع أن نعتبر حرارة الساعة على أنها معدل سرعة ذراتها وجزيئآتهاالمتذبذبة. ومن ناحية أخرى ، نستطيع تسخين او تبريد الساعة بواسطة وظعها بتماس معمحيط حار او بارد. بموجب النظرية الحالية تنتج الحرارة من حركة الذرات المنفردة ،وفي نفس الوقت أنها شيء ما على مستوى مختلف عن مستوى ذرات منفردة في حالة حركة - مستوى شمولي او منبثق - لانه(أي الحرارة - ملاحظةالصوتالشيوعي)يعرفكمعدلالسرعةلكلالذرات
الحرارة تتصرف بصورة شبيهة جدا بسائل ("سعري") ، ونستطيع توضيح قوانين هذا السلوك من خلال الأحتكام الى الطريق الذي منخلاله تنتشر الزيادة او النقصان في سرعة ذرة - او مجموعة من الذرات - الى الذراتالمجاورة. هذا التوضيح يمكن وصفه ب "أختزال". انه يختزل الصفات الشمولية للحرارةالى صفات الحركة التي تمتلكها الذرات او الجزيئات المجاورة. لكن رغم هذا يظل هذاالأختزال غير كامل ؛ لأن الأفكار الجديدة يجب أن تستخدم - أفكارالأختلال الجزيئيوالمتوسط؛ وهذه ،بالفعل ، أفكار على مستوى شمولي جديد - لاحظ هامش 5
المستويات(أي الفئآت - ملاحظةالصوت الشيوعي)يمكن أن تتفاعل** مع بعضها. (هذه فكرة مهمةلتفاعلية** العقل والدماغ.) على سبيل المثال ، ليس فقط حركة كل ذرة مفردةتؤثر على حركات الذرات المجاورة ؛ لكن أيضا معدل السرعة لمجموعة الذرات تؤثر علىمعدل السرعة لمجموعات الذرات المجاورة. أنها بذلك تؤثر (ومن هنا يأتيتفاعل** المستويات ، بما في ذلك "السببية النازلة") على سرع ذرات مفردةعديدة في المجموعة. أي الذرات المفردة تقوم بذلك فهذا ما لا نستطيع تحديده من دونتحري تفاصيل المستوى الأوطأ
يبدو لي هذا مثال آخر على مبدأ عام وهوأن المستوى الأعلى قد يحدث تأثيرا سائدا على مستوى اوطأ
السيادة ذات الأتجاه الواحد تنتج ، في
المزيد