(العالم العربي مهدد مرتين بالتحول السرطاني

أكتوبر 6th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

(العالم العربي مهدد مرتين بالتحول السرطاني
داخلياً بالاستبداد أو من الجوار بالانتشار السرطاني الصهيوني)
 
بقلم خالص جلبي
 
في الطب تقسم الأورام الى نوعين فإما كانت انتفاخاً سليماً لا يخشى منه ويدعى ورماً حميداً (BENIGN) وإما كانت ورماً خبيثاً ويسمى سرطاناً (CANCER) يجب استئصاله على وجه السرعة وجذرياً أو معالجته بحيث نقتل فيه طبيعة الخبث.
وهذه الكلمة جاءت بسبب أذرع هذا الحيوان البحري الذي أصبح اسمه مقترناً بالرعب في عالم الطب والمرض.
وحالة إسرائيل في العالم العربي هي مرض من هذا النوع.
وحتى يعرف الأطباء أن الورم هل هو من النوع الأول أي الحميد أم من النوع الثاني أي الخبيث (MALIGNANT) فإنهم يهتدون إلى ذلك إما بالدراسة المباشرة، من عينة تؤخذ من المكان المشبوه، أو من المحفظة (CAPSULE)التي تغلفه.
فإذا كان الورم مغلفاً بقميص ذي حدود واضحة ومعزول عن الجوار بهذا الغشاء اعتبره الأطباء حميداً غير خبيث لا خوف منه مؤقتاً؛ ما لم يحمل كمونية انقلابية للمستقبل.
ولذا درج الأطباء على مراقبة كل نمو غير عادي بعين الريبة حتى تنكشف هويته؛ فإذا امتدت منه الأذرع إلى الجوار ومزق المحفظة كان إنذاراً بشعاً بالموت، ولو بعد حين، في فترة تزيد وتنقص لأن السرطان لا يرحم صاحبه في العادة.
فهذه مقدمة طبية مهمة كمدخل فلسفي لفهم الصراع العربي الإسرائيلي وظاهرة التورم الصهيوني.
ومع أن السرطان يقضي على نفسه في النهاية عندما يهدم الجسم الذي أمده بالبقاء، أي أنه يقوم بعمل أحمق، يشبه القرد الذي قطع الغصن الذي يجلس عليه، ولكن السرطان يعبر عن تمرد على قوانين الجسم وطبيعة جريان سنن الله في خلقه.
وهذا (الإنذار Prognosis) هو الذي سيسلم إسرائيل إلى نهايتها التاريخية، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وقدر التاريخ في الوقت أنه ليس كما نبصر، وما لم يقرأ المرء التاريخ جيدا فهو أمي ،ولو تسلح بالرياضيات العالية المتفوقة.
إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.
ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا.
ودولة إسرائيل هي ورم سرطاني وجسم غريب، زرع في المنطقة بأيدي أجنبية، وبدأ يمد أذرعته إلى الجوار، من خلال الاعتراف به ومنحه الوجود الشرعي، تحت دعوى السلام الذي لن يكون سلاماً في يوم من الأيام.
ومتى يمكن للسرطان أن يصطلح مع الجسم الذي يقوضه؟
إن الإجابة هي في ثلاث مسارب؛ فإما تفوق الجسم على الورم، وإما قضى السرطان على الجسم وما حوى، وإما تعدلت بنية السرطان بمعالجة متقدمة كيماوية وشعاعية وجينية.
ولله في خلقه شؤون.
ومعالجة معقدة من هذا النوع لتغيير طبيعة الورم هي بالتدخل إلى بنيته الأساسية في النواة، من خلال تغيير الشيفرة (Code) الوراثية.
وهذا يعني بكلمات علم الاجتماع، تعديل العقيدة الصهيونية، في بناء دولة إسرائيل. وما أسهلها من مهمة؟؟ ثقلت من حملها الجبال والسموات والأرض وأشفقن منها وحملها بنو صهيون؟
وإذا كانت منظمة التحرير قد حذفت بند تدمير دولة إسرائيل فإن إسرائيل تعلم أطفالها حدود دولتها التي ليس لها حدود مثل أذرع السرطان.
وإذا حدث هذا بتعديل الكود الوراثي الصهيوني، كان معناه تعديل جوهري في بنية السرطان الصهيوني، وبداية تحوله إلى ورم حميد قابل للذوبان والاندماج مع العضوية، أمام مظاهر ارتكاس البدن الحادة ضده.
وهذا يعني بكلمة أخرى نهاية حلم بني صهيون!!
وإذا تغيرت بنية العقيدة الصهيونية لتتحول إلى دولة ديمقراطية، كان معناه أن كل ما فعلته العقيدة الصهيونية، أصبح باطلاً وقبض الريح كما في تعبير داوود الجامعة في التوراة .
وكان معناه أن كل ما خطط له آباء العقيدة أضحى حراثة في قاع المحيط، ونقشا على الهواء، ورسما على جداول شلالات نياجارا!!
إن هيكل إسرائيل زراعة غريبة، في جسم يرفضه، يتم ترويضه بالقوة لقبوله، وهذا لن يحدث ما لم تتغير طبيعة الأشياء.
ولذا فإن المشكلة الأساسية هي وجود إسرائيل في المنطقة سواء كان بعد أو قبل عام 1948م، وما يفعله السياسيون الكذابون من المناداة بالسلام، هو ضحك على ذقون العرب وذقن إسرائيل، وإسرائيل تعلم والسياسيون العرب يعلمون. والكل يعلم أنه يكذب بقدر جبل!!
وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون.
الحكام يمارسون دبلوماسية النفاق، ويعلمون أنهم كاذبون أفاقون مارقون، ولكن الشعوب أصدق لهجة، في التعبير عن نفسها ببراءة وصدق.
ولكن علينا أولا أن نفهم أمورا في غاية الأهمية؛ فدولة إسرائيل زرعها الغرب لعدة اعتبارات؛ وهي دولة تمتاز بعدة مزايا؛ فهي مصرف عبراني على حد تعبير النيهوم. وهي تكفير عن الهولوكوست الغربي. وهي خندق غربي متقدم، وبارجة مدججة بالسلاح المتفوق.
كما أنها دولة عصرية تجمع نخبة من المفكرين والتقنيين، أهم ميزة فيهم أنهم يعرفون آخر ما وصلت إليه التقنية الغربية.
وهي مجتمع يضم الأحرار المقاتلين الجاهزين للقتال في كل لحظة، فكل شاب صهيوني عنده أسلحته الخاصة الجاهزة، وتدريبه الدائم في كل سنة، ورقمه الخاص على جثمانه إن مات..
إنهم يشبهون اسبرطة القديمة في اليونان، ومجتمع المجاهدين من الصحابة الأقدمين، ولو غضب الأصوليون الحجارة عندنا من هذا التعبير.
إنها دولة ديمقراطية في داخل أحشاءها لأبنائها، وهي جدا سمية  عدوانية في جلدها الخارجي، مثل الأفعى المرجانية أو عنكبوت البحر الصغير الذي تكفي لدغة منهم لقتل عشرة رجال فحول.
إنها تذكر بالآية شارون ومن معه؛ رحماء بينهم أشداء على الفلسطينيين، تراهم يخضون رؤوسهم عند حائط المبكى مخضلة لحاهم من الدموع يبكون!!
عندهم تجتمع كل الحكومة في غرفة صغيرة متواضعة، مقابل قاعات ضخمة لوزرائنا، في سر

المزيد


مراكز صنع القرارات والسياسات الأمريكية

أكتوبر 6th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

مراكز صنع القرارات والسياسات الأمريكية
 
برهان إبراهيم كريم
 
 
الولايات المتحدة الأمريكية بنظر الامبريالية ليست أكثر من شركة لها يتحكم بسياساتها وبقرارها مجلس إدارة.
ومجلس الإدارة هذا يضم كبار ملاك الشركات النفطية و شركات الصناعة و المؤسسات المصرفية والتجارية والإعلامية وشركات المرتزقة وشركات متعددة الجنسية, وبعض الشواذ المميزون من رموز الفن والفكر والرياضة والثقافة والمجتمع والعسكر. وهو بمثابة الحكومة الفعلية والخفية لهذه الدولة العظمى.ويتبع لهذه الحكومة الفعلية إدارة شكلية أشبه بدائرة علاقات عامة, ومؤسسات علمية ومراكز أبحاث ودراسات إستراتيجية وتكتيكية, وبعض المعاهد والجامعات.والقسم الضئيل منه تشرف وتنفق عليه بعض مؤسسات الإدارة الأمريكية أو الجمعيات الأهلية,أما القسم الأكبر فيتبع للشركات والمؤسسات الصناعية,وهم من يشرفون عليها ويقدمون له الدعم والمساعدة,وهم من يقومون باختيار طاقمه, ويحددون أطر تأهيله.وهذه المراكز مصدر هام للمعلومات والمشورة وأشبه بسماسرة أفكار وسياسة واقتصاد وفن وإعلام وتجار حروب وصراعات دامية. و تنحصر مهامها في: مساعدة الإدارة الفعلية في وضع السياسات وصياغة القرارات. وتحسين وتجميل الوجه القبيح للامبريالية والإدارتين الأمريكية والإسرائيلية وسياساتهم الظالمة والعدوانية والإرهابية. وتبرير ما تنتهجه الإدارة الشكلية من أساليب الكذب والنفاق والمراوغة لخداع الشعب الأمريكي وشعوب العالم. أما الإدارة الشكلية فهي الرئيس الأمريكي والكونغرس بمجلسيه والذي يتم إظهارهم للملأ بعمليات انتخابية لا يقوى على خوضها لحجم تكاليفها سوى شخصيات مدعومة من الشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية والمالية .مع وزراء يتم اختيارهم بطرق مسرحية.وهذه الإدارة الشكلية مهمتها تنفيذ أوامر وتعليمات الإدارة الفعلية بأسلوب الهدف يبرر الوسيلة, وتحمل تبعات الفشل لتكون بعض رموزها هم الضحية. فمثلاً حين قررت الإدارة الفعلية السيطرة على نفط العراق ,فلجأت إدارة جورج بوش لغزو واحتلال للعراق بذريعة وجود أسلحة دمار عراقية ,وحين لم تجد مثل هذه الأسلحة بدلت الذريعة لتكون اتهام النظام العراق بجريمتي المقابر الجماعية والارتباط مع تنظيم القاعدة وكونه نظام طائفي يضطهد الطوائف والقوميات. وحين ثبت بطلان هذه التهم , تذرعت بنشر الحرية والديمقراطية في العراق.أي أن الإدارة الشكلية مهمتها الدجل والكذب والنفاق والخداع والمراوغة والتضليل بعملية إخراج لإنتاج أهداف ومتطلبات الإدارة الفعلية.
ولكل من هذه الشركات أو المؤسسات الصناعية والمالية والمصرفية وسائط إعلامها الخاصة من محطات التلفزة أو الإذاعة أو الصحف والمطبوعات والمراسلون ( وكان مايكل كولن باول أبن وزير الخارجية السابق باول يديرها في زمن إدارة بوش باعتباره رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية والتي تقوم بمهام وزارة الإعلام) ليتمكنوا من خلالها بمخاطبة كل شريحة من شرائح المجتمع بواسطة إعلام خاصة بتسميات مختلفة تراعي الجنس والعمر والمهنة وطبيعة المجتمع ونوع الاهتمامات,فهناك وسائط إعلام للشباب(كإذاعة مونت كارلو) وأخرى للكهول (كإذاعة لندن) وأخرى للنساء أو المراهقين أو الأطفال وأخرى مشتركة (كإذاعة صوت أمريكا وفضائية الحرة) وأخريات للفن الهابط موسيقى وأداء, أو للجنس والرذيلة والعهر أو لعرض أفلام الجريمة والرذيلة أو للطبخ والشعوذة والأزياء وكسب الأصدقاء والملايين من الدولارات. وتوفر هذه الوسائط لهذه المراكز والمؤسسات منابر إعلامية للحوار ونشر الأفكار للتأثير على العقول, وتعميم النموذج الأمريكي في كل مجال. وهذا الحشد من المؤسسات والمراكز مهمته استيعاب شرائح من بعض من رجال السياسة والاقتصاد والعلم والفكر والدين والفن والصحافة والإعلام ورجال الأعمال باعتبارهم سطح المجتمع المؤثر. والتأثير عليهم وترويضهم لخدمة مصالحها الاستعمارية.وحتى أنها في كثير من الحالات تتسول بهذه الشخصيات ولاءات شعوبهم, وتجيش العواطف البريئة لخدمة المصالح الاستعمارية والصهيونية,  بحيث يكونوا بمثابة اللسان الناطق نيابة عنها. والإدارة الأمريكية تنظم لمن استطاعت التأثير عليهم دورات تدريب في بعض الدول وبدون أن يعرفوا بعضهم بعضا.ثم تنتج منهم تيارات ملونة أو إصلاحية أو نيو ليبرالية(ليبراليين جدد). و تنحصر مهامهم بتثبيت وترديد ما تردده وتطلبه وتسعى إليه الإدارة الأميركية. والعمل على جعل كلام رموزها منزلاً لا يقبل الجدل أو الخطأ في عقليات شعوبهم من خلال المقالات والندوات والدراسات واللقاءات والتصريحات والمحاضرات التي يروجونها, ليبقى المواطن في حيرة من أمره تجاه دينه ومعتقده وموروثه وقوميته وبيئته وأصوله, بهدف زعزعة ثقته بوطنه وقيادته ومعتقده, والتلاعب بحسه الوطني والأخلاقي كي يتحول إلى حس منهك أو ضعيف. بحيث يبقى مترنحاً في حياته, وجاهلاً عما يدور من حوله. والعمل على صب الزيت على الصراعات المذهبية والطائفية والأثينية الخابية, والترويج للفكر الاستهلاكي والجنس والرذيلة والفن الهابط لحناً وأداءً وموسيقى, والثقافة الهجينة, وطمس الحقائق أو تشويهها وتغييبها. والدفع بالجماهير لإشباع الغرائز والشهوات, أو الانهماك طيلة الوقت بتحصيل لقمة الخبز, أو إضاعة  الوقت  في الترف الاستهلاكي وأسواق البورصات بدل الاهتمام بالقضايا الوطنية والدينية والأخلاقية. ونشر الفساد والرذيلة للحد من خطر القيم السامية للأديان السماوية والقيم الأخلاقية والتي تدعو لمكارم الأخلاق والمحبة والفضيلة لما تمثله من خطر على  الامبريالية والنظام الرأسمالي والصهيونية وقوى الاستعمار. كي تبقى الإدارة الشكلية طليقة اليدين بتنفيذ السياسات الاستعمارية والصهيونية بعيدا عن أعين الناس, ليتسنى لها تمرير المشاريع الاستعمارية بيسر وسلاسة.
باختصار شديد يمكن القول بأن الحكومة الأمريكية الفعلية والتي تعمل بصورة خفية,هي من تحرك الرئيس ووزرائه عن بعد,وبجهاز أشبه بجهاز التحكم الآلي .وهي تتخذ قراراتها على ضوء ما تصدره مراكز الدراسات والأبحاث الممولة من قبلها والتي تعنى بالفكر الاستراتيجي الأميركي,وتضم نخبة فاشية يمينية متصهيٍنة, والكثير منها صهاينة والتي يطلق عليها دبابات الفكر ( Think Tanks ).وهي من تختار المرشحين للرئاسة والوزراء وباقي مفاصل القرار الأميركي من أسر أرستقراطية واقتصادية واجتماعية تاريخها مشوب بالغموض والمحسوبية والقبلية والعشائرية ممن لها ارتباطات مع شركات النفط والمجمع الصناعي الأمريكي وحي المال ( وول ستريت)والمخابرات المركزية وبعض الجامعات الأمريكية الموجهة لهذا الغرض.  فمثلاً خريجي جامعات كمبريدج وأكسفورد وساندهيرست في بريطانيا يسيطرون على مقاليد الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية البريطانية.وهي من تعد الدراسات والخطط والسياسات وتحدد الأعداء وتقدمها للحكومة الخفية لتختار منها ما يناسب مصالحها,وتجبر الإدارة المنتخبة والشكلية على العمل على تنفيذها بحذافيرها. ومثال على هذه المراكز:
1.   مؤسسة راند( راندوم): نشأت عام 1948م مهمتها تحليل السياسات الدفاعية والخارجية. وميزانيتها تزيد عن/100/ مليون دولار سنويا وهي من نفذت العملية الاستعراضية لمسرحية إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس. وهي من نظمت عروض عمليات النهب وتدمير المؤسسات العراقية بأزياء عراقية وكويتية وعربية بهدف الإساءة للعراقيين والعرب وتصويرهم على أنهم رعاع ولصوص.
2.   مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: تأسس 1921م وهو أهم المراكز البحثية. يتولى رسم خريطة السياسة الخارجية. تشارك في رئاسته مادلين أولبرايت . وقدم تقريرا لإدارة بوش أنتقد فيه الضغط الأمريكي على الح

المزيد


حول التعليمات الجديدة لاستضافة العلماء في الخارج من قبل الجامعات العراقية

أكتوبر 6th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

حول التعليمات الجديدة لاستضافة العلماء في الخارج من قبل الجامعات العراقية
 
أ. د. محمد الربيعي
 
لقد قلنا في عدد من المناسبات وأيدنا في ذلك جمهرة من علماء العراق في الخارج والداخل بأن مسألة استقطاب العقول المهاجرة ليس بالعمل السهل في الوضع الحالي فهو طريق محفوف بالصعاب، ويتطلب تغير جذري في سياسات الدولة، وحلولا غير تقليدية وغير اعتيادية تحتاج الى قرارات شجاعة قد لا تحضي بتأييد القيادات السياسية منها  المباشرة بتحقيق الاصلاح والتغيير اللازمين لتطوير الجامعات وضمان استقلاليتها وسبل الارتقاء النوعي بها، ووضع اسس جديدة للتعليم الجامعي ومنطلقاته وعدم الاكتفاء بالنظر في وسائله وادواته بغرض تحقيق مراحل متقدمة في التصنيف العالمي للجامعات،وكذلك يتطلب اعادة بناءهيكلية التعليم العالي وجهاز العلوم والتكنولوجيا على اسس علمية وبهدف اللحاق بالمستوى العالمي، واحداث طفرات كمية ونوعية بما يتلائم ومتطلبات عصر التكنولوجيا والعلم في القرن الواحد والعشرين، ومن خلال احداث تغيرات جذرية في التشريعات والاجراءات المنظمة للتعليم الجامعي والبحث العلمي، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتحقيق التطور.
 
وطرحنا حينئذ مشروعا عمليالغرض الاستفادة من الكفاءات العلمية الموجودة في الخارج وخصوصا تلك التي تتبوأ مناصب علمية مهمة ولها خبرة وشهرة عالمية وذلك بغرض تحفيز هذه الخبرات على استثمار طاقاتهم داخل العراق وذلك بالاستناد الى خيار بقاء هذه العقول في الخارج كبديل عن خيار العودة لاعتقادنا بأن هذا الاسلوب هو الوحيد القادر فعليا على الاستفادة من العقول المهاجرة لانه حل منطقي وعملي وهو حل ملائم لاصحاب الكفاءات المهاجرة التي تريد خدمة وطنها مع بقاءها في الخارج. ويستهدف خيار بقاء العقول في الخارج على اشراكهم في التدريس والاشراف على الدراسات العليا عن طريق الزيارات والتواجد لفترات قصيرة داخل الوطن او "التعليم عن بعد" وطرق ايصال المعرفة الاخرى.
 
وتحاول وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ان تتصدى بفاعلية لأزمة الكوادر العلمية التي تعاني منها الجامعات، وتحريك القوى العلمية المهاجرة والاستفادة من طاقاتها الابداعية،  فقطعت بعض الجدل الذي يدور حول عودة الكفاءات والمشاكل التي تواجههم عندما أصدرت ضوابط وتعليمات توضيحية جديدة لكيفية ااستضافة الكفاءات العلمية المغتربة من قبل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي. وكنا نأمل ان تصدر الوزارة تعليمات اخرى بشأن تعيين اساتذة زائرين من الخارج في كل الجامعات العراقية حسب ما يتوفر من علماء عراقيين وغيرهم ممن يرغب في عمل مؤقت او بوقت جزئي في العراق، لان مثل هذه الخطوة ستؤدي وبلا شك الى سد بعض النقص في الاختصاصات العلمية والتكنولوجية الحديثة، وبهذا الاسلوب تساير الجامعات العراقية مثيلاتها الجامعات العالمية في اجتذاب العلماء لاقتباس المعرفة وتطوير دراساتها الاكاديمية من دون الحاجة الى تخصيصات مالية هائلة.
 
تضمنت الضوابط الجديدة أليات الدعوة والاستضافة والمخصصات وهي بصورة عامة على غرار ما مت

المزيد


نـُريدها مفتوحة ..

أكتوبر 6th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

نـُريدها مفتوحة ..
 
 بقلم : مهند الحسيني
 
نعم نريد قوائم انتخابية مفتوحة
بعد اكثر من عملية انتخابية جرت غالييتها ضمن نظام القائمة المغلق اثبت عمليا وبشكل ملموس لنا وللشعب العراقي بجميع اطيافه فشل مثل هذا النظام الانتخابي ، الذي عـُمل به في فترة زمنية تعد استثنائية في ظل ظروف يعرفها القاصي والداني والعمل بهذا النظام كان وقتذاك ما يبرره وعلى عكس وقتنا الحاليالذي نراه نظاما لا مبررا له البتة ، ولاسباب سيتم تفصيلها لاحقا .
للأسف ان القائمة المغلقة قد ساهمت وبشكل مباشر في ايصال حاشية فاسدة وبطانة جاهلة كل مميزاتها هم من المقربين لرؤساء الكتل مما انتج طبقة سياسية مشرعة وحاكمة تفتقر لابسط المقومات الاساسية التي تجعل منهم ممثلين للشعب العراقي تحت قبة البرلمان العراقي فيفترض بهذه المنظومة التشريعية ان تضم نخب وطنية واكاديمية كفوءة ذات خبرة بمجال سن القوانين وتشريعها وبكل حرفية ومهنية لا ان تتصرف وتشرع باهواء تكتلاتهم وزعمائهم الروحانيون منهم والحزبيون ، فالتشريعات والقوانين السليمة التي تخدم المواطن هي من شانها تخفيف وطاة الظروف والمعاناة لبلد قام من تحت الركام بعد طول زمن من الحرمان والقهر والالم لا من شانها رمي احمال واعباء جديدة على كاهل المواطن المعدم ماديا والمنكسر نفسيا .
وعلى اساس كل هذه المعطيات المح المرجع الكبير اية الله علي السيستاني يوم امس الاثنين الى مقاطعة الانتخابات وعدم حث الناخب العراقي وتشجيعه ودفعه ( بالنصيحة والمشورة) للمشاركة في الانتخابات  في حال عدم اقرار القائمة المفتوحة والتي باتت مطلب أغلبية الشارع العراقي وبدورنا نحيي هذا النسان الكبير بعطاءه وبكل اثراءاته التي تاتي اولا لصالح العراقيين وياليت من يلتحفون تحت جلبابه ويستغلون اسمه ان يتعلمون منه تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة   .
 وعودا على الموضوع .. فاعتقد كمراقب معني ان تلميح المرجع السيستاني قد اتى بعد سلسلة الاشارات المبيتة والخبيثة الواردة في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم امس الاول رئيس مجلس النواب العراقي عبد الكريم السامرائي والذي اشار ضمناً من خلال ردوده على الاسئلة بــــ " اعتماد نظام انتخاب القائمة المغلقة بعد موافقة رؤساء الكتل الكبيرة في الانتخابات النيابية المقبلة ( كانون ثاني /2010) " !!! .
 على الرغم ان اغلب اعضاء هذه الكتل التي اشار لها السامرائي أبدوا تأييدهم للقائمة المفتوحة و وب

المزيد


دحض العلم الحديث للمفهوم الماركسي الكلاسيكي للسببية والحتمية والحرية -

سبتمبر 24th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

دحض العلم الحديث للمفهوم الماركسيالكلاسيكي للسببية والحتمية والحرية -
 
 
المفهوم الماركسي الكلاسيكي
اولا)مفهومالسببية
علم أنجلس
 
عندما نبحث من وجهة نظر العلوم الطبيعيةالحديثة ،المادة في الحركة ككل، فانالفعل المتبادل هو أول شيء يصادفنا.ونرى سلسلة منأشكالالحركة ، حركةكيميائية ، حرارة ، ضوءا ، كهرباء ، مغناطيسية ، اتحادا وتحليلا كيميائيين ، تحولاتلحالات التجمع ، حياة عضويةتنتقل جميعا، إذا لم نزل نستثني الحياة العضوية حاليا ،الواحدة منها إلى الاخرى،واحداها تقرر الاخرى تقريرا متبادلا،وهي علة في مكان ومعلول في مكان آخر،ويبقى المجموع الاجمالي للحركة في أشكالها المتغيرةكافة هو نفسه ( قول سبينوزا ، الجوهر سببه ، يعبر عن الفعل المتبادل تعبيرامدهشا ) لاحظ هامش 179 (هامش 179 : سبينوزا ، علم الأخلاق ، القسم الأول ،التعريفان 1 و 2 والنظرية 6). إن الحركة الميكانيكية تصبح متحولة إلى حرارة ،كهرباء ، مغناطيسية ، ضوء الخ. وبالعكس. وهكذا تؤيد العلوم الطبيعية ما قاله هيغل (أين؟ ) من أنالفعل المتبادل هو السبب النهائيالحقيقي للأشياء. ليس باستطاعتنا الرجوع إلى أبعد من المعرفة بهذا الفعلالمتبادل لمجرد السبب بأن في الماضي لا يوجد شيء تجب معرفته. إذا عرفنا أشكال حركةالمادة ( التي ما زال ينقصها الكثير جدا بعد ، نظرا لحداثة عهد العلوم الطبيعيةبالوجود ) ، فسنعرف عندئذ المادة ذاتها. وبذلك تكتمل معرفتنا. (تقوم مخالفة غروفبأكملها حول السببية على حقيقية عدم نجاحه في التوصل إلى مقولة الفعل المتبادل ؛كان لديه الشيء ، لا الفكر المجرد ، ومن هنا التشوش - ص ص : 10-14 ) ولا نصل إلى العلاقة السببية الحقيقية إلا من هذاالفعل المتبادل الشامل. وعلينا لفهم الظواهر المستقلة ، انتزاعها منالترابط الداخلي العام وبحثها منعزلة ، وعندها تظهرالحركات المتغيرة الواحدة منها علة والاخرىمعلولا
فريدريك أنجلس ، جدلية الطبيعة ، الطبعة العربية ،منشورات دار الفن الحديث ، دمشق ، 1970 ، ترجمة محمد أسامة القوتلي ، السببية ، ص 325 - التلوين باللون الأحمر والخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي وليس من أنجلس. تم حذف المصطلحات الانكليزية والهامش 180
*******************************
ثانيا)الطبيعة الأزليةلقوانين حركة المادة
يقول أنجلس
إنها حلقة أبدية تنحرف المادة فيها ،حلقة لا تكمل بالتأكيد مدارها إلا في فترات زمنية ، ليست سنتنا الأرضية بقياس كافلها ، حلقة فيها زمن أعلى تطور ، وهو زمن الحياة العضوية وأكثر من ذلك فيها زمنحياة الكائنات الواعية للطبيعة ولذواتها ، محدد تحديدا ضيقا تماما  كالفضاء الذيتتفاعل فيه الحياة والوعي الذاتي ؛ حلقة حيث كل شكل محدود لوجود المادة ، سواء أكانشمسا أو بخارا سديميا ، حيوانا فردا أو نوعا من الحيوانات ، أو تحليلا كيميائيا ،صائر إلى الزوال ، وإن لا شيء أبدي بل متغير أبديا ، وأنالمادة المتحركة أبديا ، والقوانين تتحرك وتتغيرتبعا لها. لكن مهما كان مكررا ومهما كان اكتمال هذه الحلقة في الزمانوالمكان دون انقطاع ؛ ومهما قد تنشأ وتضمحل ملايين عديدة من الشموس والأرضين ،ومهما قد يطول بقائها ، قبل أن تتطور في منظومة شمسية واحدة وعلى كوكب سيار واحدفقط ، الشروط للحياة العضوية ؛ ومهما كانت المخلوقات العضوية عديدة ، وهي التي يجبأيضا أن تنشأ وتموت قبل أن تكون الحيوانات المتمتعة بدماغ قادرة على التفكير قدتطورت من صلبها ، لتجد ولفترة قصيرة من الزمن شروطا صالحة للحياة ، فقط لكي تبيدفيما بعد دون رحمة - فنحن على ثقة أن المادة تبقى كما هي أبديا في جميع استحالاتها، وإن لا شيء من خواصها يمكن أن يضيع البتة ، ولذلك ، أيضا ، فبنفس الضرورة القاسيةستبيد من سطح الأرض أرفع مخلوقاتها ، العقل المفكر ، وعليها أنتعيد إنتاجهفي مكان وزمان آخرين
نفس المصدر السابق ، ص 56-57 - التلوين باللونالأحمر والخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي وليس من أنجلس - تم حذف المصطلحاتالانكليزية
ويقول أنجلس
وفي الواقعفجميع المعرفة الشاملة الحقيقية تكمن كلية في الارتقاء بالشيء الفردي في الفكر منالفردية إلى الخصوصية ، ومن ثم هذه إلى العمومية……….نحن نعلم أن الكلوروالهيدروجين ، ضمن حدود معينة من الحرارة والضغط ، وتحت تأثير الضوء ، يتحدانبانفجار ليشكلا غاز حمض كلور الماء ، وما أن نعرف هذا ، حتى نعرف أيضا أن ذلك يحدثأنى كانوفيالأوقات جميعا، حيثما تكون الشروط المتقدمة متوفرة ،وسواء أحدث هذا مرة أم تكرر مليون مرة ، أو فوق أي عدد من الأجرام السماوية حدث ،فسيكون أمرا عديم الأهمية. وشكل العمومية في الطبيعة قانون ، ولا أحد يتكلم عنالصفة الأزلية لقوانين الطبيعةأكثر من العلماء الطبيعيين
نفس المصدر السابق ، ص 328
*************************
ثالثا)موضوعية قوانينالطبيعة
يقولأنجلس
ففي القول إننا لا نعرف ما الزمانوما المكان ، وما المادة وما الحركة وما العلة وما المعلول ، يعبر ناغيلي فحسب عنأننا نقوم أول الأمر بتجريدات بواسطة عقولنا ، للعالم الحقيقي ، ثم لا نقدر علىمعرفة هذه التجريدات بواسطة عقولنا ، للعالم الحقيقي ، ثم لا نقدر على معرفة هذهالتجريدات التي صنعها لأنها من ابداع الفكر وليست موادا محسوسة ، في حين أن المعرفةجميعاقياس حسي
نفس المصدر السابق ، ص 331 - تم حذف المصطلحاتالانكليزية
*************************
رابعا)الحتميةوالحرية
علم أنجلس
لقد كان هيغل سباقا الى تقرير العلاقةبين الحرية والضرورة بصورة صحيحة. فعنده انالحرية هي تقدير الضرورة حق قدرها. (( انالضرورة لاتكون عمياء إلا بقدر ما لا تكون مفهومة . )) فالحرية لا تستقيم في حلمالاستقلال عن القوانين الطبيعية ، بلفي معرفةهذه القوانين ، وفيما تمنحه هذه المعرفة من إمكانية تشغيل تلك القوانين ، بصورةمنهجية ، في اتجاه أهداف محددة. وإن هذا لينطبق سواء على قوانين الطبيعةالخارجية أم على القوانين التي تسير الوجود الجسماني والذهني للبشر أنفسهم - وهماصنفان من القوانين يمكننا على الأكثر أن نفصلهما عن بعضهما بعضا في الفكر لكن ليسفي الواقع. وهكذا فإنحرية الارادة لا تعني أكثر من القدرة على اتخاذالقرارات "بعد" الاطلاع على حقيقة الأمر. وبالتالي فإنه بقدر ما تكون محاكمة الانسان بشأن مسألة معينة أكثر حرية ، فإنالضرورة التي سيتحدد بها مضمون هذه المحاكمة تكون أعظم ، في حين أن التردد القائمعلى الجهل ، هذا التردد الذي يبدو أنه يقوم باختيار اعتباطي بين قرارات عديدةمختلفة متنازعة ، يفصح من جراء هذا الواقع بالضبط عن انعدام حريته ، وعن اذعانهبالضبط لذلك الشيء الذي ينبغي له أن يسيطر عليه. وهكذا فإنالحرية تستقيم في السيطرة على ذواتنا وعلى الطبيعةالخارجية ، وهي سيطرة مؤسسة على "معرفة الضرورة" الطبيعية،وهي اذن نتاج بالضرورة للتطور التاريخي. ان البشر الأولين الذين انفصلوا عن المملكةالحيوانية قد كانوا في سائر الشؤون الجوهرية منعدمي الحرية بقدر الحيوانات نفسها ،لكن كل خطوة الى الامام في ميدان الحضارة قد كانت خطوة الى الامام في اتجاه الحرية. وإنه لينهض على عتبة التاريخ الانساني اكتشاف إمكانية تحويل الحركة الميكانيكية الىحرارة : ذلك هو إنتاج النار بواسطة الاحتكاك ؛ وإنه لينهض عند ختام التطور الذياجتازه الانسان حتى الآن اكتشاف إمكانية تحويل الحرارة الى حركة ميكانيكية : ذلك هوالمحرك البخاري
وعلى الرغم مما تحققه الآلة البخارية فيالعالم الاجتماعي من ثورة تحريرية عملاقة - وهي الثورة التي لم تكتمل بصورة نصفيةبعد - فإنه مما لا شك فيه على الاطلاق أن توليد النار من الاحتكاك قد كان له أثرأعظم من ذلك في تحرير الجنس البشري. ذلك أن توليد النار من الاحتكاك قد وهب الانسانللمرة الاولى السيطرة على إحدى قوى الطبيعة ، وبذلك فصله بصورة حاسمة عن المملكةالحيوانية. ولن تستطيع الآلة البخارية قط أن تحقق مثل هذه القفزة الجبارة إلىالأمام في التطور الانساني ، مهما كان شأنها في أنتظارنا على اعتبارها تمثل جميعتلك القوى المنتجة الهائلة التابعة لها - وهي القوى الوحيدة التي تجعل من الممكنقيام أوضاع اجتماعية تنعدم فيها المفارقات الطبقية أو القلق بخصوص وسائط المعيشةالفردية ، وحيث يمكن أن يجري الحديث للمرة الأولى عن الحرية الانسانية ، وعن الحياةفي انسجام مع القوانين الطبيعية التي أصبحت معروفة
فردريك أنجلس ، الإنتي دوهرينغ ، الطبعة العربية ،دار دمشق للطباعة والنشر ، ترجمة الدكتور فؤاد أيوب ، الطبعة الاولى ، 1965 ،الأخلاق والشريعة / الحرية والضرورة ، ص137-138 - التلوين باللون الأحمر والخطالمائل والعريض والحصر ب " " من الصوت الشيوعي وليس من أنجلس
************************
خامسا)الصدفةوالضرورة
تعارض آخر وقعت الماورائية فيه ، هوتعارض الصدفة والضرورة. أي شيء يمكن ان يكون أشد تناقضا من هاتين الحتميتينالفكريتين؟ كيف يمكن أن تكون كلتاهما مطابقتين. أن يكون العرضي ضروريا والضروريعرضيا أيضا؟ إن الفطرة السليمة ومعها غالبية العلماء الطبيعيين ، تعتبر الضرورةوالصدفة حتميتين منغلقتين عن بعضهما نهائيا. الشيء ، الظروف ، العملية إما أن تكونعرضية أو ضرورية ولكن ليس الأمرين معا. لذا فهما موجودان في الطبيعة جنبا إلى جنب ؛الطبيعة تضم كل ضروب الأشياء والعمليات البعض منها عرضي والبعض الآخر ضروري ،والمسألة فقط مسألة عدم خلط النوعين واحدهما بالآخر. هكذا اتخذ الواحد مثلا الصفاتالمحددة الحاسمة ليكون ضروريا ، واصطلح على كون اختلافات اخرى بين فردين من النوعنفسه ، عرضية ، وهذا يصح على البلورات مثلما يصح على النباتات والحيوانات. بعد ذلكتصبح المجموعة الأدنى أيضا عرضية بالنسبة للمجموعة الاعلى ، بحيث يعلن عن كونهاقضية صدفة ، كم عدد الأنواع المختلفة متضمن في جنس الفليس أو الاكووس ، أو كم عددالأجناس والطبقات في الفئة ، وكم عدد أفراد كل واحدة من هذه الأنواع ، أو كم عددالأنواع ، أو كم عدد الأنواع المختلفة للحيوانات في إقليم معين ، أو ما هو شكلالحياة الحيوانية والنباتية لمنطقة ما بصورة عامة. وبعد ذلك يعلن أن الضروري هوالشيء الوحيد الذي يستحوذ على الاهتمام العلمي ، وأن العرضي أمر غير هام للعلم. أيأن ما يمكن إخضاعه للقوانين ، وإذن ما يعرفه المرء ، هو الهام ؛ وما لا يمكن إخضاعةللقوانين ، وإذن ما لا يعرفه المرء قضية غير ذات أهمية ويمكن تجاهلها. وبهذا تنتهيالعلوم جميعا لأن عليها بالتحديد استقصاء ذلك الذي لا نعرف ، أي : أن ما يمكنإخضاعه لقوانين عامة يعتبر ضروريا ، وما لا يمكن اخضاعه يعتبر عرضيا. ويستطيع أيكان أن يرى أن هذا هو نفس ذلك النوع من العلم الذي يعد طبيعيا ما يقدر على تفسيره ،ويعزو إلى أسباب خارقة ما ليس في وسعه أن يفسره ، وسواء دعوت سبب ما لا يمكن تفسيرهصدفة أو دعوته الله ، فالأمر عديم الأهمية تماما بقدر تعلق الأمر بالشيء نفسه. كلاهما مرادفان فقط ل : أنا لا أعرف ، وإذن لا يمتان بصلة إلى العلم. يتوقف العلمحيث العلاقة السببية الأساسية مفقودة
في معارضة هذا الرأي. هناك الحتمية التيانتقلت من المادية الفرنسية إلى العلوم الطبيعية والتي تحاول الخلاص من الصدفةبانكارها كلية. استنادا إلى هذا المفهوم لا يسود في الطبيعة إلا الضرورة المباشرةالبسيطة. وأن جراب بازلاء خاص يضم خمسة حبات وليس أربع حبات أو ست حبات ، وأن ذيلكلب معين يبلغ طوله خمسة إنشات لا أطول قيد أنملة ولا أقصر ، وأن هذا العام ألقحتزهرة برسيم معينة من قبل نحلة وزهرة أخرى لم تلقح ، وألقحت في الواقع من قبل نحلةواحدة معينة بالتحديد ، وفي وقت معين ، وأن بزرة هندباء ذرتها الريح قد أشطأت ((أشطأ الشجر والنبات : أخرج شطأه ، وهو ما ينبت حواليه ……… - المترجم)) وأخرى لم تشطأ ، وأن برغوثا لسعني في الرابعة صباحا لا الثالثة أو الخامسة ، فيكتفي الأيمن وليس في ربلة الساق اليسرى - تلك جميعا حقائق ولدتها سلسلة لا تتبدل منالعلة والمعلول ، ولدتها ضرورة لا تنثني من تلك الطبيعة في الواقع التي عندما تكونتالكرة الغازية ، التي نشأت المنظومة الشمسية عنها ، كان على هذه الحوادث أن تجريعلى هذا النحو وليس على نحو آخر. بهذا النوع من الضرورة نحن أيضا لا نتخلص منالمفهوم اللاهوتي للطبيعة. وسواء أطلقنا عليها ، مع أغسطين وكالفين ، اسم حكم الالهالأزلي ، أو قسمت (لاحظ هامش 164) = (هامش 164 : قسمت ، يقصد بها في الاستعمالالاسلامي ، التركي منه خاصة ، المصير أو القدر) ، كما يسميها الأتراك ، أو أسميناهاضرورة ، فجميعها سواء بالنسبة للعلم تقريبا. فلا سبيل لتتبع سلسلة التسبيب في أي منهذه الحالات ؛ لذلك فنحن مصيبون بواحدة كما نحن مصيبون بأخرى تماما ، وتظل ما تدعىضرورة عبارة فارغة ، ومعها تبقى الصدفة أيضا على ما كانت عليه قبلا. وطالما بقيناعاجزين عن أن نبين علام يعتمد عدد حبات البازلاء في الجراب ، فستبقى مجرد مسألةصدفة. والتأكيد بأن القضية حسب حسابها سابقا خلال التركيب البدائي للمنظومة الشمسيةلا يقودنا خطوة واحدة أبعد. جراب البازلاء الفرد هذا ، في سلسلته السببية ، لن يكونعلما ، بل محض عبث ؛ إذ إن الجراب البازلاء وحده هذا بالاضافة إلى ذلك ، عددا لايحصى من الصفات الفردية الأخرى العريضة الظهور : ظل لون الجراب و كثافته وقساوته ،وحجم حبات البازلاء ، دون أن نتكلم عن المزايا الفردية التي يكتشفها المجهر. لذافجراب البازلاءالواحديستطيع الآن أن يوفر علاقات سببية للمتابعة أكثر ممايقدر جميع علماء النبات في العالم على حلها
لهذا فالصدفة لا تفسر هنا من قبلالضرورة ، بل على الأصح الضرورة تنحدر إلى توليد ما هو مجرد عرضي. إذا كانت حقيقيةأن جراب بازلاء معين يضم ست حبات بازلاء وليس خمسا أو سبعا ، من نفس مرتبة قانونحركة المنظومة الشمسية ، أو قانون تحول القدرة ، فالواقع عندها أن الصدفة لا ترتقيالى الضرورة ، بل الضرورة ، على الأصح ، تنحدر إلى الصدفة. إضافة إلى ذلك فالأنواعالعضوية واللاعضوية والافراد الموجودون في منطقة معينة جنبا إلى جنب ، مهما بلغتنوعها ، يمكن تأكيد قيامها على ضرورة يتعذر إنكارها ، وبالنسبة للأنواع والأفرادالمستقلين تبقى المسألة كما كانت قبلا ، مسالة صدفة. بالنسبة للحيوان الفرد إنهامسألة صدفة ، أين حدث أن ولد ، وأية بيئة للعيش وجد ، وأية حيوانات تهدده وما هوعددها. وهي قضية صدفة بالنسبة للنبتة الام ، أنى تبعثر الريح بزورها ، وكذلكبالنسبة للنبتة الفرع ، أين تجد البزرة التربة لتنبت ؛ والتأكيد لنا بأن كل شيء هناأيضا على ضرورة لا سبيل لنكرانها ، ترضية واهية. إن خلط المواد الطبيعية معا فيإقليم معين ، وأكثر من ذلك ، في العالم بأسره ، من أجل جميع الحتمية البدائية منذالأزل ، يظل كما كان في السابق - مسألة صدفة
وفي مقابل كلا المفهومين ظهرهيغلبالافتراضات التي لم تكن معروفة أبداحتى ذلك الحين ، بأنللعرضي سببا لأنه عرضي ،وبنفس المقدار تماما أيضا ، لا سبب له لأنه عرضي ؛ وبأن العرضي ضروري ، وبأنالضرورة تقرر ذاتها كصدفة ، وأن هذه الصدفة هي بالأحرى ضرورة مطلقة من الناحيةالأخرى. ( المنطق ، المجلد الثاني ، الكتاب الثالث ، الفصل الثاني : الحقيقة ). لقد أهملت العلوم الطبيعية تماما هذه الافتراضات بأعتبارها عبثا ظاهريالتناقض ، وهراء يناقض نفسه ، وفي ما يتعلق بالجانب النظري ، بقيت من ناحية فيغثاثة فكر ما وراء طبيعة وولف (كريستيان وولف 1679-1754 فيلسوف مثالي وماورائي - المترجم) ، التي إما أن يكون الشيء ، استنادا إليها ، عرضيا ، أو ضروريا ، ولكن ليسالاثنين معا في الوقت نفسه ؛ أو بقيت من الناحية الأخرى ، في الحتمية الآلية التييصعب أن تكون أقل فراغا ، والتي بالاختصار تنكر الصدفة عموما ، ولكن لتعترف بهاعمليا في كل حالة خاصة
ماذا فعلت بشخص داروين العلوم الطبيعيةالتي استمرت تفكر بهذه الطريقة؟
لقد انطلق داروين في مؤلفه الخلاق(لاحظهامش 165)=(هامش 165 : يشير هذا الى كتاب داروين ، أصل الأنواع بواسطة الاصطفاءالطبيعي (1859)) من أوسع أساس موجود للصدفة. وبالتحديد فإن الاختلافات العرضيةاللامتناهية بين الافراد داخل النوع الواحد ، الاختلافات التي أضحت ملحة حتى تخطتطبيعة النوع ، والتي لا يمكن أن تتوضح حتى أسبابها المباشرة إلا في حالات نادرة جدا، أرغمته على الشك في الأساس السالف لجميع القياسية في علم الحياة ، أي مفهومالأنواع في تصلبه الماورائي السابق ولا تبدليته. لكن العلم جميعه لم يكن شيئا دونمفهوم الأنواع. فقد احتاجت فروعه كافة إلى مفهوم الأنواع كأساس : ماذا كان التشريحالبشري والتشريح المقارن - علم الأجنة ، علم الحيوان ، علم المستحثات ، علم النباتالخ. ، بدون مفهوم الأنواع؟ إن نتائجها جميعا لم توضع موضع شك فحسب ، بل وضعت جانباعلى الفور. الصدفة أسقطت الضرورة ، كما فهمت حتى الآن(في هامش المخطوطة الملاحظة : "إن المادة حول أشكال حدوث الصدفة التي تراكمت في هذا الوقت ، وضعت حدا للفكرةالقديمة للضرورة وحطمتها" - المحقق). وتهاوت الفكرة السابقة للضرورة. إن الاحتفاضبها يعني أن نفترض على الطبيعة فرضا استبداديا كقانون ، حتمية بشرية اعتباطيةتتناقض مع نفسها ومع الحقيقة ، إنه يعني بصورة عامة ، اعلان مملكة الصدفة المضطربةقانونا وحيدا للطبيعة الحية. وقد صاح علماء الحياة من جميع المدارس صيحة منطقية جدا، ((تاوزفيس جونتوف لم يعد يساوي شيء
داروين(قارن الطبعة الانكليزية من هذاالكتاب ص : 311 - المحقق
فريدريك أنجلس ، جدلية الطبيعة ، الطبعة العربية ،منشورات دار الفن الحديث ، دمشق ، 1970 ، ترجمة محمد أسامة القوتلي ، الصدفةوالضرورة ، ص 304-306 - التلوين باللون الأحمر والخط المائل والعريض من الصوتالشيوعي وليس من أنجلس. تم حذف المصطلحات الانكليزية والهامش 166
*******************************
خلاصة المفهوم الماركسيالكلاسيكي
اولا)الكون بطبيعته سببي والسببية صفة اساسيةوازلية وموضوعية للكون والمادة
 ثانيا) تعتبرالفلسفة الماركسية الكلاسيكية(المادية) - شأنها في ذلك شأن الفلسفة الديالكتيكية الهيكلية(المثالية) - أن السبب النهائي هو علة الكون وسببوجوده أي أن الصفة السببية (الأساسية) للكون هي علة (سبب) وجودهالأزلي
ثالثا)قوانين الطبيعة ازليةوموضوعية
رابعا)الحرية لا تتعارض مع الحتمية ذلك انها - أي الحرية - ليست سوى وعي السببية ، فهي لا تتأتى إلا من خلال معرفتنا بقوانينالطبيعة - معرفتنا بالأسباب - وبالتالي فان الحرية تشتق من السببية ،فلا تناقضبينهما
خامسا)الصدفة لا تتعارض مع الحتمية لأن الصدفةليست سوى حالة خاصة (مظهر) للسببية كونها - أي الصدفة - ليست سوى التقاءعفويلسلسلتين او اكثر منالأسباب
سادسا)ومن النقطة 5 اعلاه ينتج أن الصدفة حقيقة موضوعية مثلها في ذلك مثل السببيةكونها حالة خاصة من السببية الموضوعية
مفهوم العلم الحديث
****************
الحرية ؛ التفاعلية** لمستويات الأنبثاق بقلمكارلبوبر
 ترجمة الصوت الشيوعي
الخطالأسود المائل والعريض مع الخلفية البيضاء في هذه المخطوطة والمقتطفات التي تليهالكارل بوبر
التلوين باللون الأحمر مع الخط العريض والمائل فيهذه المخطوطة والمقتطفات التي تليها من الصوت الشيوعي وليس منبوبر
ملاحظة للصوت الشيوعي: أن هذه المقطوعةالفلسفية لكارل بوبر تتضمن سردا تأريخيا لتطور الأفكار الفلسفية حول المسألة وصولافي الختام الى وجهة النظر العلمية الحديثة الحالية
النظرة "الطبيعية" للكون تبدو لا قدرية : العالم هو نتاج ، من عمل الآلهة ، او الأله ؛ عن قصد ؛ من عمل آلهة متحكمة للغاية؛ كما جاء عند هوميروس. فخالق الكون المادي عند افلاطون هو حرفي ؛ وهذا الفرض ظلمقبولا في نظرية ارسطو عن المحرك(بكسر الراء) غير المحرك(بفتح الراء). ووجهة نظرارسطو لا تزال غير قدرية من هذه الناحية ؛ وهذا مهم على وجه الخصوص لانه وظعنظريةللأسباب. لكن السبب الأكثر أهمية عنده كانالسببالنهائي. فهوغرضيحرك العالم ؛ يحعلهيتحرك قريبا الى هدفه ، الى نهايته ، الى "كماله" ؛ ويجعل الكون أفضل. هذا يوضح أنالسبب النهائي الذي فكر به ارسطو لايمكن وصفهه بسبب "قدري" من ناحيتنا. أنها "روح" ، اما روح حيوانية او بشرية او سبب حكمة إلهية ، وهي أساس الحركة. فقط حركة الآلهةتكون حرة ورشيدة كليا. احداث العلم الدنيوي تتأثر لكن لا تحدد كليا بالتغيرات الحرةللأوان ، لكنها تخضع أيضا لأسباب نهائية أخرى ؛ ولا يوجد ما يدعو للقول بأمكانيةجمعها كليا بقوانين ثابتة غير متغيرة ، او على الأقل بقوانين ميكانيكية. فالسبب عند ارسطو ليس ميكانيكي، والمستقبلغير محدد(أي مقدر - ملاحظةالصوت الشيوعي)كليا بقوانين
مؤسس القدرية ، ليوسيباص و ديمقراط ، همأنفسهم من أوجد الذرية والمادية الميكانيكية. قال ليوسيباص : "لا شيء يحدث بصورةعشوائية او بدون سبب ؛ بل كل شيء يحدث بموجب سبب ، وضرورة". الزمن ، عند ديمقراطليس دوري بل لا نهائي ، والعوالم تأتي الى الوجود وتضمحل على الدوام بصورة أبدية : "أسباب الأشياء ….. ليس لها بداية ، وهي كل الأشياء التي وجدت في الماضي ،والموجودة الآن ، والتي ستظهر في المستقبل". وديوجينيس لايرتاص ذكر عن تعاليمديمقراط "كل الأشياء تحدث بموجب ضرورة ؛ لأن الدوران هو سبب نشوء كل الأشياء ، وهذاما دعاه بالضرورة". لقد اشتكى ارسطو بأن ديمقراط لم يعرف سبب نهائيا : "لقد أغفلديمقراط السبب النهائي وبذلك عزى كل عمليات الطبيعة الى الضرورة". واشتكى ارسطو فيما بعد من أنه بموجب ديمقراط (والذي كما يبدو من معنى كلامه) أن سماواتنا وكلعوالمنا تحكم بالصدفة (وليس فقط بالضرورة) ، لكن "الصدفة" هنا لا يبدو أنها تعنيالعشوائية ، بلغياب الغرض،غياب سبب نهائي
لقد نظر ديمقراط الى كل الأشياء علىاعتبار انها تكونت من دوران الذرات : الذرات ترتطم ببعضها البعض ؛ تدفع بعضها بعضاعلى طول ، وتسحب بعضها بعض ايضا ، حيث أن بعضها يمتلك صنارات يستطيع من خلالها أنتتشابك وتشكل خيوط. لقد كانت وجهة النظر الذرية عن العالم ميكانيكية بصورة مطلقة. لكن هذا لم يمنع ديمقراط من أن يصبح فيلسوفا انساني كبيرا
لقد ظلت القدرية الميكانيكية هي النظرةالسائدة للعلم الى أن تم كبحها في ايامنا. الأسماء العظيمة في الزمن المعاصر هيهوييس ، بريستلي ، لابلاس ، وحتى آينشتاين. (نيوتن كان استثناء). فقط في الميكانيكالنسبي ، مع تفسير آينشتاين الأحتمالي لسعة موجات الضوء ، ومع تفسيرهيسنبيرج لصيغهغير القدرية ، وعلى الأخص مع تفسير ماكس بورن الأحتمالي للسعات الموجية لشرودنجر ،تصبح الفيزياء غير قدرية
من اجل مناقشة فكرة الحرية والقدرية ،قمت سنة 1965 باستخدام الاستعارة المجازيةللغيوموالساعات. بالنسبةللرجل العادي ، الغيمةغير متنبأبسلوكها بدرجة كبيرة ، وبالفعل ، فانها غير محددة(أي أن سلوكها حر غير حتمي - ملاحظةالصوت الشيوعي): فتقلبالجو مضروب به المثل. على النقيض منذلك ، الساعة متنبأ بسلوكها لحد كبير ، وبالفعل ، ساعة مضبوطة تعتبر نموذج للنظامالمادي الجبري والميكانيكي
 آخذين في البداية الغيوم والساعاتكنموذج للحرية والحتمية نستطيع صياغة وجهة النظر الحتمية مثل تلك التي نادت بهاذرية ديمقراط ، كما يأتي
كل الأنظمة الفيزيائية ، في الواقع ،ساعات
وهكذا كل العالم عبارة عن نظام رتيب منالذرات تدفع احداها الأخرى على طول مثل اسنان العجلة المسننة. حتى الغيوم هي اجزاءمن نظام كوني رتيب ، وبرغم ذلك وبسبب صفات التعقيد و اللاتنبأية العملية للحركاتالجزيئية في الغيوم ، فان هذه الأخيرة تخلق عندنا الوهم بأنها ليست ساعات ، بل غيومغير حتمية
الميكانيك النسبي ، وخاصة في بالصيغةالتي وضعها شرودنجر ، تمتلك شيء مهم لنقوله حول هذه المسألة. انها تقول ، فعلا ، أنالألكترونات تشكلغيمةحول نواة الذرة ، وأنمواضع وسرع الالكتروناتضمن هذه الغيمة غير محددة وبالتالي غير حتمية. وحديثا ، تم تشخيص الجسيماتتحت الذرية(أي الجسيمات التي تتكون الذرةمنها-ملاحظةالصوتالشيوعي)على انهاتراكيب معقدة بحد ذاتها ؛ وقد ناقش دايفد بوم (1957) امكانية وجودعدد لانهائيمن هذه الطبقات المرتبة هرميا. اذا صح ذلك ، سيكونمن المستحيل القول بأن الكونقدري بصورة كلية
 مع ذلك قد يكون هذا التفسير لنواةالذرة بوصفها نظام من جسيمات في حركة سريعة محاطة بغيمة من الألكترونات ،كافي لتدمير البديهية الذرية القديمة المتعلقةبالحتمية الميكانيكية. التفاعل بين الذرات وبين الجزيئات يمتلك جانباعشوائيا ، جانب الصدفة ؛ "صدفة" ليس فقط بالمعنى الأرسطوطاليسي الذي يعتبر أنالصدفة نقيض لل "غرض" ، لكن صدفة من ناحيةخضوعها لنظرية الأحتمالية الموضوعية للأحداثالعشوائية، اكثر من خضوعها لأي شيء آخر كقوانين الميكانيك مثلا
وهكذا فأن الفكرة القائلة بأن كلالأنظمة الفيزيائية بما في ذلك الغيوم هي ، في حقيقة الأمر ، ساعات ،  أصبحتخاطئة. فبموجب الميكانيك النسبي ينبغي أننستبدلهذا المفهوم بآخرمناقض، وكما يلي
كلالأنظمة الفيزيائية ، بما في ذلكالساعات ، هي ، في واقع الأمر ، غيوم
فالميكانيك القديم يستحيل الى وهم ،ناشيء من حقيقةأن الأنظمة الثقيلة بصورةكافية (أنظمة تتكون من بضعة آلاف من الذرات ، مثل الجزيئات العضوية الكبيرة ،والأنظمة الأثقل) تتفاعل بصورةتقريبيةبموجب قوانين النظام الرتيب للميكانيك الكلاسيكي ،بشرط أن لا تتفاعل مع بعضها كيميائيا. أنظمة البلورات - الأجسامالفيزيائية الصلبة التي للأدوات المألوفة التي نستطيع الأمساك بها مثل الساعاتاليدوية والساعات الكبيرة ، والتي تشكل الأثاث الرئيسي لبيئتنا - تسلك بصورةتقريبية(لكن فقط بصورة تقريبية)مثلأنظمة الميكانيك الجبري. هذه الحقيقة ، في الواقع ، هي مصدراوهامناالقدرية والميكانيكية
كل عجلة مسننة في ساعاتنا اليدوية هيتركيب مكون من بلورات ، شبكة من الجزيئات يحمل بعضها بعض ، مثل الذرات في الجزيئات، بواسطة قوى كهربائية. أن ذلك غريب ، لكنه الحقيقة ، فالكهربائية هي التي تشكلأساس قوانين الميكانيك. علاوة على ذلك ، كل ذرة وكل جزيئة تتذبذب ، بسعات اعتماداعلى درجة الحرارة (او العكس بالعكس) ؛ ولو أن العجلة المسننة أكتسبت حرارة ، فأنهذا النظام الرتيب سيتوقف بسبب تمدد العجلات. (ولو أنها أكتسبت قدرا أكثر منالحرارة ستذوب
أن التفاعل بين الحرارة والساعة مثيرجدا. فمن ناحية نستطيع أن نعتبر حرارة الساعة على أنها معدل سرعة ذراتها وجزيئآتهاالمتذبذبة. ومن ناحية أخرى ، نستطيع تسخين او تبريد الساعة بواسطة وظعها بتماس معمحيط حار او بارد. بموجب النظرية الحالية تنتج الحرارة من حركة الذرات المنفردة ،وفي نفس الوقت أنها شيء ما على مستوى مختلف عن مستوى ذرات منفردة في حالة حركة - مستوى شمولي او منبثق - لانه(أي الحرارة - ملاحظةالصوتالشيوعي)يعرفكمعدلالسرعةلكلالذرات
الحرارة تتصرف بصورة شبيهة جدا بسائل ("سعري") ، ونستطيع توضيح قوانين هذا السلوك من خلال الأحتكام الى الطريق الذي منخلاله تنتشر الزيادة او النقصان في سرعة ذرة - او مجموعة من الذرات - الى الذراتالمجاورة. هذا التوضيح يمكن وصفه ب "أختزال". انه يختزل الصفات الشمولية للحرارةالى صفات الحركة التي تمتلكها الذرات او الجزيئات المجاورة. لكن رغم هذا يظل هذاالأختزال غير كامل ؛ لأن الأفكار الجديدة يجب أن تستخدم - أفكارالأختلال الجزيئيوالمتوسط؛ وهذه ،بالفعل ، أفكار على مستوى شمولي جديد - لاحظ هامش 5
المستويات(أي الفئآت - ملاحظةالصوت الشيوعي)يمكن أن تتفاعل** مع بعضها. (هذه فكرة مهمةلتفاعلية** العقل والدماغ.) على سبيل المثال ، ليس فقط حركة كل ذرة مفردةتؤثر على حركات الذرات المجاورة ؛ لكن أيضا معدل السرعة لمجموعة الذرات تؤثر علىمعدل السرعة لمجموعات الذرات المجاورة. أنها بذلك تؤثر (ومن هنا يأتيتفاعل** المستويات ، بما في ذلك "السببية النازلة") على سرع ذرات مفردةعديدة في المجموعة. أي الذرات المفردة تقوم بذلك فهذا ما لا نستطيع تحديده من دونتحري تفاصيل المستوى الأوطأ
يبدو لي هذا مثال آخر على مبدأ عام وهوأن المستوى الأعلى قد يحدث تأثيرا سائدا على مستوى اوطأ
السيادة ذات الأتجاه الواحد تنتج ، في

المزيد


مفارقة الماركسية العربيـة

سبتمبر 24th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

مفارقة الماركسية العربيـة
وقـصـة حـسـيـن الرحّـال
 
د.حيدر سعيد
 
للماركسية العربية تراث سردي حافل، يحكي نضالاتها وعذاباتها . فثمة قصص ماركسية كثيرة ، لها أبطال وحبكات وحلول، قبل أن تصبح قصة الماركسية في الثقافة العربية فكرا محضا .  
و احدى مرويات الماركسية العربية قصة الشاب العراقي حسين الرحال، الذي يُوصَف بأنه أول ماركسي عراقي ،.. تلك القصة التي لها نظائر كثيرة تتكرر في سائر الثقافات اللاغربية ، بالتباسها وعدم وضوحها وشدة الاختلاط فيها.
تبدأ هذه القصص بحدث متشابه، هو أن رجلاً من أهل البلاد يلتقي بماركسي أجنبي مصادفة، كأن يتتلمذ على يديه، أو يلتقيه في إحدى السفرات، أو ما إلى ذلك . ويكون هذا اللقاء ، عادةً ، الواسطة التي ينتقل بها الفكر الماركسي . وفي النسخة العراقية من هذه القصة (..قصة حسين الرحال، المليئة بالأجواء البوليسية ) ، يتتلمذ الرحال على يد أرسين كيدور، الماركسي الأرمني الذي أقام في العراق لمدة، ثم يسافر إلى ألمانيا ويكون قريباً من أجواء بعض التنظيمات الماركسية ومن ثورة العمال في برلين سنة 1919 التي قادتها عصبة ( سبارتاكوس ) الماركسية ومن فكر هذه العصبة ومراجعها النظرية، وبعدها يسافر إلى الهند ويبقى فيها لمدة سنة على نحو عرضي، يلتقي فيها بشخص هندي يوصف بأنه مثقف ماركسي ثوري .
 ثم تصبح القصص فكراً، ونظريات، واصطلاحات، وأموراً جادة، فيزول الالتباس وعدم الوضوح والاختلاط ، ولكن هذه القصص تبقى أشبه بالصفحات الأوَل من ملحمة طويلة، مشرقة وناصعة وبيضاء، لا يرقى إليها الشك.
وبإزاء تحصيل الحاصل هذا ، .. بإزاء التطابق بين القصص والنظريات، والتدرج من الأولى إلى الثانية تدرج العلة إلى المعلول، لم يفكر أحد بأن يعارض السرد بالنظرية، و التأريخَ بالفكر، وقد بدا كل ذلك بديهيات مطلقة.
 سأستعمل ، هنا ، لغة واصفة أخرى ، و سأقول إن هذا اللقاء الافتتاحي ( الذي تبدأ به الماركسية العربية قصصَها عادة ) هو شكل من أشكال المثاقفة ،.. تلك القصة الكبيرة التي تجد، دائماً، وسائل لتحققها، بعضها بوليسي و مثير كقصة حسين الرحال . بمعنى أن الماركسية العربية هي نتاج صميم للعلاقة بين الثقافات و انتقال الأفكار من ثقافة إلى أخرى ، وهي - بذلك - لا تختلف عن سائر الأفكار التي نُقلت من الثقافة الغربية إلى الثقافة العربية منذ بواكير عصر النهضة العربية.
وإذا آمنا بهذا فسنكون أمام مفارقة نظرية مع النظرية الماركسية نفسها، التي تفترض أن الفكر هو تعبير ( فوقي ) عن محتوى طبقي محدد، وعن علاقات إنتاج ، وعن تشكيلة اجتماعية اقتصادية محددة.
يبدو أن هذه الانعكاسية الداخلية تصلح للنظرية الماركسية الغربية ، التي تطورت - حالها حال سائر الفكر الغربي - على وفق جدل داخلي محض يخص تطور المجتمعات الغربية وتشكلاتها الطبقية والأيديولوجية والثقافية ، أي انها لم تكن موجّهة من قبل مرجعية ثقافية خارجية، كما هي حال الماركسية العربية وسائر الثقافة العربية، التي وجدت نفسها ـ بعد عصر الكولونيالية ـ أمام أنموذج أعلى، بدا لها أنه الحقيقة وأنه يمثل القوة والتقدم ، فأصبح تطورها موجَّهاً من قبل هذا الأنموذج الأعلى ، معارضة له أو مطابقة .
وقد كانت الماركسية العربية في صف التطابق مع الثقافة الغربية ، وإن كانت الأفكار التي تبنتها في بدايتها هي أفكار عامة عن العدالة الاجتماعية. وبهذا المعنى ، يمكن أن تكون الماركسية العربية جزءاً من ( الليبرالية ) العربية ، إذا فهمنا ( الليبرالية ) بأنها التيارالداعي إلى الثقافة الغربية.
 لقد كان هذا الالتباس سائداً في بواكير اهتمام المثقفين العرب بالفكر الماركسي، تشهد عليه، مثلاً، تحولات سلامة موسى، صاحب أول كتاب عن ( الاشتراكية ) في الثقافة العربية ، و تشهد عليه تقلبات جميل صدقي الزهاوي، الذي حيّا الثورة البلشفية والدارونية وكتب عن نيتشهوالجاذبية، كلهم على حد سواء، و يشهد عليه اتجاه محمود أحمد السيد ـ الذي يُعد أحد رواد الفكر الاشتراكي في العراق ـ الى كتابة الرواية، و هي النوع الفني الذي يرتبط بالتجربة الثقافية الغربية و بحاصل تحولاتها الاجتماعية أيا كان المضمون الذي سيستوعبه الشكل ، والماركسية العربية، بذلك، مكافئة لجهود فرح أنطون و أمين الريحاني و أحمد لطفي السيد و طه حسين، وإن كان كل منهم في اتجاه.
      وهذا يعني أن الماركسية في الثقافة العربية، أو لنقل: الماركسية العربية (التي يفترض أنها القاعدة الأيديولوجية لفكر الطبقة العاملة العربية) لم تكن تعبيراً عن محتوى طبقي بقدر ما كانت نتاجاً لمثاقفة مع الغرب .
     في رواية ( جلال خالد ) لمحمود أحمد السيد ، تعيش الشخصية (جلال خالد ) ـ التي قُرئت على نطاق واسع بأنها مقتبسة من سيرة حسين الرحال ـ مشاعر متعددة : تعاطف مع الفقراء و العمال ، نقمة على الأعراف ، حماسة لتحرر المرأة ، رغبة في التعايش مع المواطنين غير المسلمين، هذه المشاعر المتداخلة ـ التي نضع كلاّ منها اليوم في خانة خاصة ( اشتراكية ، ليبرالية ، تعددية ثقافية ، …) ـ كانت تجسيدا حقيقيا

المزيد


النظرية الماركسية والعصر الراهن

سبتمبر 24th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

النظرية الماركسية والعصر الراهن

 

فلاح أمين الرهيمي

لماذا نقول أن في وسع النظرية الماركسية أن تجيب على أسئلة عصرنا التي يطرحها التاريخ والحياة ؟إن النظرية الماركسية لم تزعم في يوم من الأيام أنها تحلق فوق الأشياء وفوق البشر وتاريخهم وإنما هنالك ظاهرة ملموسة في النظرية الماركسية لا تقبل النقاش والجدل وحتى (أعدائها يعترفون بها) أن هذه النظرية الخلاقة تتمحور جميع مكوناتها حول الإنسان وتطوره وتقدمه وسعادته وحياته ومستقبله الأفضل فهي تبحث وتنصهر مع واقعهم الموضوعي الملموس في الماضي والحاضر والمستقبل وأصبحت أداة موقف وفعل وعمل من خلال تاريخها المشرق الوضاح من خلال الفعل الإنساني المدرك والواعي والخلاق لجميع مستلزمات الحياة المادية والمعنوية والذي ينسجم ويتناسق مع متطلبات الحياة الإنسانية ومتغيراتها ويتفاعل مع الأشياء ومتغيراتها وتطورها والنظرية الماركسية نظرية حية وفعالة تجعل الإنسان يغير نفسه ويبني بيده حسب منطق الحياة وتقدمها وتطورها وديناميكيتها والتي تؤدي صعدا ً في مسيرة التاريخ وتطوره حسب الزمان والمكان وأن العلم مهما تطور وتقدم فهو من إنجاز وخلق عقل الإنسان ووعيه وإبداعاته وذات علاقة وارتباط وثيق بشروط وجوده وذاته وتطوره وتقدمه وحاجاته الضرورية في حياته . إن النظرية الماركسية العلمية بما تملكه من سعة الفكر وعمق المعرفة وجدليتها وديالكتيكها تستطيع أن تجعل العلم إنجاز شفاف وواقعي حسب حياة ومتطلبات الإنسان لأنها شرط وجوده وذاته وإن الماركسيين أنفسهم قد برهنوا على حقيقته الفعلية وعلى واقعه العلمي في كب لحظة جديدة من لحظات التاريخ والارتقاء بوعيهم العلمي والفلسفي التاريخي والأخلاقي والجمالي الى مستوى الظروف التي خلقوها هم أنفسهم وهذا ما كان أنجلز صريحا ً في الإلحاح عليه حيث يقول : (على المادية بالضرورة أن تكتسب الصورة الجديدة مع كل اكتشاف هام بادئ الأثر في التاريخ) .


لقد أتت النظرية الماركسية بالدليل على خصوبتها وعلى تطلعاتها وجدواها المبدعة في العديد من مجالات الممارسة فغيرت الحياة الاقتصادية والاجتماعية في بلدان ضخمة وأتاحت لملايين البشر ظلوا مستعبدين لآلاف السنين أن يدخلوا عالم الحضارة وأن ينعموا أخيرا ً بظروف معاشيه إنسانية . فاستطاع ماركس وإنجلز أن يبصرا الإنسان بإمكاناته الخلاقة وأن يضعا للشعوب المقهورة والمظلومة برنامجا ً لبناء مجتمع يتيح تفتح الإنسان ومنهجا ً هو في الوقت معا ً خطة معركة وطريقة علمية لبناء المجتمع المشرق السعيد .

إن الذين بلغوا سن الرجولة من أبناء الشعوب السوفيتية بين الحربين العالميتين كانت لهم أعين ترى وعقول تدرك الجديد الذي يولد في ظل الاشتراكية الخلاقة وعاشوا في مناخ رائع . . مناخ كفاح وتضحية البلاشفة وانتصارهم على غزو أربعة عشر دولة وتمرد جنرالات الجيش والحرس الأبيض القيصري والكولاك يحرق الإنتاج الزراعي ويقتل البقر والماعز والخرفان ويرمي الحليب ومشتقاته في نهر الفولغا لأجل إفشال ثورة أكتوبر العظمى سنة 1917م . ثم شاهدوا ملحمة الخطة الخمسية التي جعلت الإتحاد السوفيتي من بلد متخلف اقتصاديا وتقنيا في مدى عدة سنوات الى أحد الدول الكبرى في العالم وبعد ذلك استطاع أن يواجه الطوفان النازي وكان الشعب السوفيتي البطل متخندقا وحده في محراب الصمود والتضحية في وجه ذلك الطوفان الأسود بينما كانت أوروبا كلها ترزح وتنوء تحت سيطرة النازية المتوحشة واستطاع الشعب السوفيتي البطل والجيش الأحمر الباسل أن يكبح جماح النازية المتوحشة وإنقاذه العالم في ملحمة (ستالينغراد) البطلة التي أدت الى هزيمة البربرية النازية واندحارها . ثم أعاد الإتحاد السوفيتي العظيم إعادة تعمير وبناء آلاف المدن المهدمة والمخربة ليس في الإتحاد السوفيتي فقط وإنما في جميع بلدان المعسكر الاشتراكي الذي هدمته الحرب النازية البربرية وخرج منتصرا ً ترفرف في سماءه راية الاشتراكية الخلاقة . . ثم كانت أولى انتصارات الإتحاد السوفيتي والإنسانية في غزو الفضاء وطيران أول شيوعي من الإتحاد السوفيتي (يوري كاكارين) إلى الفضاء الخارجي .

تلك قواعد من الصخر الجلمود من شأنها أن تدعم الفكر الماركسي الخلاق وإليه تضاف كل الآمال التي ولدتها هذه الحياة الجديدة التي خلقت ( الحرب الأسبانية ) التي جعلت من الشعب الأسباني نموذج وطليعة للمقاومة البطولية ضد الفاشية الهتلرية كما كان للانتصارات العظيمة للإتحاد السوفيتي وانبثاق وتكوين دول المعسكر الاشتراكي وما تركه من أثر عظيم ودور بطولي لعبته الأحزاب الشيوعية في النضال التحرري من النازية ومن التسلط الاستعماري في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية (والمسيرة الطويلة) للشعب الصيني البطل وانتصار الثورة الكوبية في قلب الدولة الاستعمارية ( الولايات المتحدة الأمريكية ) وكان لانتصار ثورة أكتوبر العظمى الذي كان يمثل الشعوب في عالم جديد يولد وينمو مقابل العالم القديم الذي كان يحتضر وما كشفته القيادة العظيمة لثورة أكتوبر العظمى وما تمخضت عنها الحرب العالمية الأولى 1914 ـ 1918 التي هزت الأيمان بكثير من القيم بما أفرزته (معاهدة فرساي) وتقسيم مخلفات ( الدولة العثمانية ) الرجل المريض بين بريطانيا وفرنسا وكانت بشاعة الاستعمار وجشعه وظلمة واستغلاله تبلغ ذروتها في أزمة (1929) تعصف بآخر ما تبقى من الأوهام بالنظام الاقتصادي الاستعماري الجديد وبجعل السلطان لقوانين الغاب التي جعلت تلك الدول الاستعمارية تقف عاجزة عن حل هذه الأزمة الشاملة إلا بحرب شاملة وعامة أحرقت الأخضر واليابس وقتلت الملايين من البشر وهدمت ودمرت الآلاف من المدن فكان الهجوم الهتلري التعبير الأكمل لها دون أن تكون التعبير الوحيد فضاع كل تميز واختلط الحابل بالنابل بين عسكري ومدني وكانت بدايته ( مدينة غرنيفا )المدينة الأسبانية التي دمرها وسحق سكانها وأبادها الطيران الهتلري الألماني خلال الحرب الأهلية (عام 1937) ومن ثم تأكد ذلك على يد الاستعمار الجديد الولايات المتحدة الأمريكية بضرب (هيروشيما وناكازاكي) بالقنابل الذرية في اليابان سنة 1945 .

والنظام الرأسمالي الذي يعتبر صورته ونموذجه (الولايات المتحدة الأمريكية) لم تنجح في أن يثبت أهليته لتحقيق الرفاهة حتى لشعب واحد دون الأخذ بسياسة التسلح والحرب ودون استقلال قارات بكاملها وهو صاحب (الماكارثية) والمذابح العنصرية في أكثر المدن الأمريكية ومن غواتيمالا والدومنيكان وفنزولا الى كوريا وفيتنام لم يستطع أن يقدم الدليل على أهليته لتحقيق ديمقراطية صحيحة وإنما أصبحت الآن بعد تفكك الإتحاد السوفيتي وبلدان المعسكر الاشتراكي (القطب الأوحد) في السياسة الدولية ومستغلا ً الثورة المعلوماتية في الاتصالات والتقدم التكنولوجي وجعلت من العالم الواسع الكبير (قرية صغيرة) تحاصرها من السماء والبحر والأرض اليابسة الأساطيل الحربية والأقمار التجسسية والطائرات وحملت معها (العولمة المتوحشة والخصخصة المتعجرفة) تخترق بها حدود وزوايا العالم قاطبة بشرت بدستورها الجديد (الديمقراطية الليبرالية) وأصبحنا وأصبح العالم تحت سلطان شريعة الغاب (إستراتيجية الفوضى والبناء) في (قرية صغيرة) تتحكم فيها (سلطان جائر) ذات قطب أوحد يحكم بقانون (العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة) وأصبحت تستحوذ على الشعوب ثقافة (القطب الأوحد) التي اخترقت حتى جدران البيوت بفضل الثورة التكنولوجية في المعلومات والاتصالات والتي يقارن حصيلتها الدكتور محمد عابد الجابري : (كيف كانت الثقافة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي . . . . فقد كانت ثقافتين . . . ثقافة استعمارية امبريالية . . . . وثقافة وطنية تحررية . . . أما اليوم فالتصنيف الذي يريد تكريسه الواقفون تحت تأثير إيديولوجيتها العولمة هو ذلك الذي يجعل الثقافة صنفين ثقافة الانفتاح والتجديد . . . وثقافة الانكماش والجمود . . . أي أن الأولى ثقافة التبعية والثانية الثقافة الوطنية) .

إننا الآن وفي السابق كنا نحارب الشر المطلق المتمثل بالرأسمالية والعولمة المتوحشة بأيديولوجياتها وثقافتها التي مدت إخطبوطها المدمر لكل القيم الإنسانية وكذلك أصبح واضحاً بأن نعتقد إن قضيتنا عادلة وإنسانية وهي تمثل قضية الخير المطلق للبشرية جمعاء لذلك شعرنا بصحة وإيمان نظرتنا ونظريتنا للعالم بعد أن أصبحنا نر الشر كله يحيط بالعالم بعد تأثير الأيديولوجية المعولمة ودورها في الانحطاط الشامل الذي يخيم على الشعوب ويهددها ويدمرها في عقر دارها مما ينفي أي احتمال بأن تولد فيه أية قيم إنسانية مهما ضؤلت ونرى في الجانب الآخر الخير كله متمثلاً بالنظرية الماركسية العالمية وبنظامها الخلاق الاشتراكية وأصبحنا نعتقد إن في العالم مبدأين النور والظلمة والخير والشر.

لقد حالت الظروف التاريخية الصعبة التي دفعت دون إدراك لهذه الخطيئة المميتة والتي جعلت الاتحاد السوفيتي قلعة معزولة وكانت أنظمة الظلام تمارس عمليات القنص والتشويه والتزوير مستمرين ومواصلين مهمتهم ومسؤوليتهم منذ قيام مذابح وتدمير الحرب العالمية الأولى والثانية والإبادة المتعمدة للشعوب والحضارات في القارات الثلاث تحاربها حرب إفناء عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً لذلك لم يكن خيار القوى الحية إلا أن تستيقظ من غفوتها وتدافع عن الأمل الوليد الذي خلقته (ثورة أكتوبر العظمى) وفكرها الماركسي الخلاق وإلا وضعنا أنفسنا شئنا أم أبينا في خدمة الأيديولوجية والقوى المدمرة والمبيدة للإنسان . إن الكثير من القوى التي انجرفت نحو الأيديولوجية (الديمقراطية الليبرالية) لم تدرك الأسلوب الجهنمي الذي استعملته (سلطة المال والاستعمار والعولمة) من أساليب (حرب الفكرة للفكرة) فانسلخت وتجردت من أيديولوجيتها بدون وعي للظروف التي أحاطت بالاتحاد السوفيتي مبررين انهزاميتهم بإلقاء اللوم على النظرية الماركسية إن الذين ينطلقون بنفورهم وتجردهم من الاشتراكية العلمية الخلاقة من دوافع روحية جدير بهم أن يتساءلوا عن المعنى الحقيقي لهذه الروحية الوحيدة الاتجاه التي جعلتهم يولولون ويهللون للأفكار الجديدة التي

المزيد


فكـر الحزب

سبتمبر 24th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

فكـر الحزب
 
اطلالة على حزب الشعب الفلسطيني واجابات علي اسئلة مطروحة
 
اعداد : نافذ غنيم
(عضو المكتب السياسي لحزب الشعب )

مقدمة:
نحاول من خلال هذه الإطلالة تسليط الضوء على حزب الشعب الفلسطيني، وان كنا قد هدفنا من خلال ذلك تكثيف ما نريد توصيله لكل مهتم بأبسط واقل الكلمات الممكنة، فإننا ندرك بان الحديث عن حزب الشعب الفلسطيني يطول، ويحتاج إلى مجلدات لتتسع تاريخه ونضاله المجيد، ولتتحدث عن مواقفه وبرامجه السياسية والداخلية، ولهذا ننصح كل الراغبين في التوسيع المعرفي عن الحزب، الاطلاع على الأدبيات والدراسات التي تحدثت عن الحزب، وكذلك ما نتج عن المؤتمر الرابع للحزب من وثائق شملت مختلف الجوانب.
وقد حاولنا في هذه الإطلالة الإجابة عن تساؤلات هامة نعتقد أنها تدور في أذهان كل من يرغب في المعرفة والاطلاع.
ما هو حزب الشعب الفلسطيني؟
حزب الشعب الفلسطيني، هو حزب فلسطيني وطني ديمقراطي يساري اشتراكي، يناضل من اجل انجاز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ومن اجل حقوق الفئات الفقيرة والمسحوقة والمهمشة، وفي المقدمة منها العمال وفقراء الفلاحين , ويسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، بمعني تحقيق أقصي درجات المساواة والرفاه الاجتماعي لكافة أبناء المجتمع الفلسطيني , ويرى الحزب بان النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي يكفل تحقيق  هدف العدالة الاجتماعية هو النظام الاشتراكي المنسجم والواقع الفلسطيني، ويمتاز الحزب بمضمونه الديمقراطي من حيث حرصه على إشاعة الديمقراطية بين أعضائه في إطار الالتزام بتوجهات وقرارات الحزب، وكذلك بنضاله من أجل مجتمع فلسطيني ديمقراطي حر يتمتع فيه كافة أبناء الشعب الفلسطيني بحرية الرأي والانتماء السياسي والمعتقد الفكري وبكافة الحقوق المدنية لكل مواطن.
ما الذي يميز حزب الشعب الفلسطيني عن الفصائل الأخرى؟
يتميز الحزب الواقعيvبرنامجه السياسي الملتزم بقضايا الشعب، هذا البرنامج الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية عام 1988، وهو برنامج ثوري قابل للتحقيق رغم المصاعب والكوابح التي يضعها الاحتلال إسرائيلي لإفشال تطبيقه، والتي يقاومها حزبنا وكافة القوى الفلسطينية وفئات الشعب الفلسطيني المختلفة، بهدف إلحاق الهزيمة بسياسة الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية.
كما يتميزvالذي يستهدف تحصيل حقوق بنضاله الاجتماعي المظلومين من مختلف الفئات الاجتماعية وبخاصة العمال وفقراء الفلاحين، والعمل من أجل الدفاع عن قضاياهم.
ويتميز أيضًا بجرأةvالدفاع عن حقوق مواقفه في الجماهير وصدقه معها، بعيدًا عن المزايدة والكذب والمغالاة والمتاجرة بمعاناة الشعب وآلامه، ولم يتلوث يومًا في الصراعات الدموية التي كانت تشهدها الساحة الفلسطينية من حين لآخر، ويمكن القول بكل اعتزاز بأن الحزب يتسم بتاريخ وكفاح متميز يفخر به كل أعضائه على مدار الأجيال.
ويعتبرvوالأعرق نضالا على الساحة الحزب الأقدم الفلسطينية مقارنة بتاريخ كافة الفصائل الفلسطينية القائمة حاليا، حيث يعود تاريخ وجود الحزب منذ عشرينات القرن المنصرم، وهذا يعني بأن تاريخه ارتبط بتاريخ تطور القضية الفلسطينية. وللحزب بصمات واضحة ومشرقة في هذا التاريخ.
ما هي أبرز المحطات النضالية في تاريخ الحزب؟
إن الظروف التي عاشها الحزب منذ تأسيسه وحتى الآن فرضت عليه أشكالا متعددة من النضال والكفاح ارتبطت بطبيعة كل مرحلة، فهو المناهض لسياسة الانتداب البريطاني قبل عام 1948 المرتبطة بدعم أهداف الحركة الصهيونية في فلسطين، وهو المكافح من أجل الحفاظ على الشخصية الوطنية الفلسطينية وضد كافة أشكال الظلم في عهد الإدارة المصرية وسيطرتها على قطاع غزة، وكذلك التواجد الأردني في الضفة الغربية بعد عام 1948م، وهو المقاوم للسياسة الإسرائيلية الإجرامية التي ألحقت بشعبنا الكثير من الماسي على مختلف الأصعدة.
ويمكن تلخيص أبرز المحطات النضالية في تاريخ الحزب بالآتي:-
** شارك الحزب بفعالية في التصدي لسياسة الانتداب البريطاني، ووقف ضد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وقاوم بقوة مصادرة الصهاينة لأراضي الفلاحين العرب فيها، ودعا إلى ثورة مسلحة عام 1933 ضد سياسة الانتداب البريطاني ووعد بلفور، وضد عصابات القتل الصهيونية، وضد السياسة المتخاذلة للرجعية العربية آنذاك، كما شارك الحزب في ثورة عام 1936 ببعدها المسلح والشعبي من خلال العصيان المدني للجماهير الفلسطينية.
** اعتمد الحزب في كفاحه ضد الاحتلال على تعبئة الجماهير الشعبية، وزجها في معارك الكفاح الوطني إيماناً منه بأن الجماهير هي العمود الفقري للثورة، وعليها مقاومة وجود الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله العدوانية، كما اعتبر أن ساحة النضال الأساسية هي الداخل وليس أي الساحات الخارجية، وقد جاءت الانتفاضة الأولى لتعبر عن واقعية وصوابية هذا النهج، نهج الكفاح الشعبي كوسيلة أساسية في التصدي لسياسة الاحتلال الإسرائيلي، وفعالية الكفاح الوطني من داخل الأراضي المحتلة . فكان لذلك أثره الحاسم على القضية الوطنية الفلسطينية .
** عند الإعلان عن قرار التقسيم عام 1947 القاضي بتقسيم فلسطين لدولتين واحدة عربية وأخرى يهودية، وقف الحزب ضد قرار التقسيم بحزم منذ إعلانه، لكنه وبعد دراسة أبعاد ذلك وإدراكه للمخطط الصهيوني الذي كان يستهدف الاستيلاء على كل الأراضي الفلسطينية وأجزاء من الأراضي العربية، وسعي الحركة الصهيونية لتهجير أبناء شعبنا عن أراضيهم، أعلن الحزب عن موافقته على قرار التقسيم واصفاً إياه بأفضل الحلول السيئة، لكن الهيئة العربية العليا في ذلك الوقت رفضت هذا القرار، مما أعطى للحركة الصهيونية فرصة تاريخية لتنفيذ مخططها، الأمر الذي كرس الوجود الصهيوني على ارض فلسطين .
** أثناء وجود الإدارة المصرية في قطاع غزة وتواطؤها مع مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء عام 1955م، قاد الحزب المظاهرات الشعبية الضخمة التي رفعت شعار " لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان " فكان أول شهداء هذه الهبة الكفاحية الرفيق حسني بلال، وبسبب الدور الكفاحي للحزب، فقد أمضى  العديد من قادة وأعضاء الحزب عدة سنوات داخل أقبية السجون وبخاصة في سجن الواحات الصحراوي، وبرغم ذلك استطاع الحزب ومن خلال إرادة الجماهير إسقاط هذه المؤامرة.
وفي الضفة الفلسطينية والتي ألحقت قسرا بالمملكة الأردنية الهاشمية، فقد تصدى الحزب لمؤامرة حلف بغداد ومخططات توطين اللاجئين، فقد وقف قادة وأعضاء الحزب في مقدمة الصفوف لمواجهة هذه المؤامرات، حيث استشهد الرفيق روحي زيد الكيلاني أثناء سحبه بالخيول من الضفة  الفلسطينية إلى السجون الأردنية، وأثناء هذه المعارك تعرض المئات من قادة الحزب وأعضائه للسجن والمطاردة، إلا أن كفاح الشعب كان أقوى من سياط الجلادين.
** شكل الحزب منظمات وجبهات العمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1956 أثناء العدوان الث

المزيد


فيلسوف ماركسي منفتح على العلم وتطوّره

سبتمبر 24th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

فيلسوف ماركسي منفتح على العلم وتطوّره
 
د. مــاهــر الشــريــف
 
 (كُتب هذا المقال لينشر ضمن المحور الذي تعدّه جريدة "النور" الدمشقية عن الفيلسوف الماركسي السوري صادق جلال العظم ونتاجاته)
في كتابه المتميّز: ثلاث محاورات فلسفية. دفاعاً عن المادية والتاريخ (بيروت، دار الفكر الجديد، 1990)، الذي هو عبارة عن قراءة نقدية ضافية في تاريخ الفلسفة الحديثة والمعاصرة، يخصص صادق جلال العظم للماركسية حيزاً كبيراً، مؤكداً قناعته بأن الماركسية هي، وعلى حد تعبير جان بول سارتر، "الفلسفة المعاصرة التي لا يمكن تجاوزها"، بحيث ستبقى " فلسفة العصر النقدية بامتياز طالما بقيت التشكيلة الرأسمالية هي العصر بامتياز".
لكن صادق، وانطلاقاً من قناعته بأن تاريخ الفلسفة قد ارتبط، ارتباطاً وثيقاً، بتاريخ العلم، يتبنّى، في كتابه هذا، ماركسية تاريخية وجدلية، غير منعزلة عن السياق التاريخي الذي أنتجها، ومنفتحة، في الوقت نفسه، على تطوّر العلم الذي لا يتوقف.  وفي هذا السياق، يشير صادق " إلى الجهل المؤسف بالعلوم الحديثة وتاريخها ومناهجها ومشكلاتها الذي يطغى على إنتاج الماركسيين العرب، على الرغم من اقتناعهم بعلمية المادية التاريخية ".
ماركس الوريث النقدي لأرقى علوم زمانه
في قراءته للماركسية، ينتقد صادق، بداية، بعض الماركسيين الغربيين، مثل جورج لوكاش ولوي آلتوسير، الذين عبّروا أحياناً عن احتقارهم " للعلم البورجوازي السابق على الماركسية"، معتبراً أن ماركس قد  استفاد، إلى أقصى الحدود، من أفضل معارف عصره، كما أسس ماركسيته على الاستيعاب النقدي لأرقى علوم زمانه، بحيث شهدت المفاهيم العلمية الاستراتيجية الجديدة، التي أشاد عليها المادية التاريخية، " ولادتها النقدية من رحم التنظير السابق عليها ". ولكونه وقف على أكتاف عمالقة،"  ليس أقلهم أهمية آدم سميث وريكاردو وهيجل وفويورباخ "، تمكن ماركس – كما يرى صادق – من إنجاز هذا الجمع المركّب للعلمي والنقدي والتجاوزي، فتحوّل هو، والماركسية من بعده، إلى " الوريث الشرعي لإنجازات القرن الثامن عشر العلمية والنقدية والتنويرية ".
فماركس هو العالم والفيلسوف الذي ورث الاقتصاد السياسي الكلاسيكي ومادية القرن الثامن عشر الساكنة ومثالية هيجل الألمانية، والذي استوعبها كلها وتجاوزها نقدياً وجدلياً لصالح "التصوّر المادي" للتاريخ.
وقد اكتسب النقد لدى ماركس- كما يتابع صادق- أهمية كبرى، وبرز بوصفه امتداداً متطوّراً وراقياً " لمنهج الشك عند ديكارت في وظيفته الابستمولوجية وأهميته التاريخية ". ولم يكن صدفة أن تحمل أهم مؤلفات ماركس دوماً عبارة "النقد" في عناوينها الرئيسية أو الفرعية أو في محتوياتها الفعلية. كما أنه ليس صدفة "افتقاد الفكر الماركسي لحيويته وقوته حين غاب محتواه النقدي غياباً شبه كامل في العقود التي سيطرت فيها الدوغمائية على حركته ومحتواه".
تميّز الماركسية: ثورة علمية وممارسة ثورية اجتماعية
لقد كانت الماركسية إذن، من وجهة نظر صادق، استمراراً "  لتقليد علمي-ثوري-تحرري طويل عريق وتتويج له في الوقت  ذاته في حقبتنا الحاضرة ".
لكن ماركس تميّز عن سابقيه في إصراره " على تاريخية البنية الاقتصادية-الاجتماعية وصيرورتها في مواجهة سكونية الاقتصاد السياسي الكلاسيكي، وعلى تاريخية الطبيعة وصيرورتها في مواجهة المادية الميكانيكية، وعلى تاريخية الذات البشرية الفاعلة وصيرورتها طبيعياً واجتماعياً في مواجهة كل أشكال المثالية والروحانية والماهوية".
ومن ناحية أخرى، تميّزت الماركسية في كونها قد ربطت، في وحدة جدلية، النظرية والممارسة، فجاءت  " كثورة علمية كوبرنيكية وكممارسة ثورية اجتماعية " في آن معاً. فالواقع، وبخاصة الواقع الاجتماعي والتاريخي، لا يُعرف حقاً – بحسب ماركس – " إلا استناداً إلى فعل البشر فيه وعملهم التحويلي له "، وهذا ما تعنيه الماركسية عادة "بالبراكسيس"، الذي يعطي الأولوية في المعرفة للفعل وليس للتأمل والتجر

المزيد


عمال السميسي المغضوب عليهم

سبتمبر 24th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , مقالات

 

عمال السميسي المغضوب عليهم
Khalidjamai1@hotmail.fr

خلال شهر رمضان ، لم يجدوا ما يسدون به رمقهم.
وشهر رمضان معناه "الصوم الإجباري". وقد صار الجوع "قوتهم" اليومي، وعددهم 850 أسرة، أي ما يزيد على 4000 شخص وجدوا أنفسهم في حالة من البؤس. 
واليوم تتصدر مأساتهم عناوين الصحف كلها.
عشرات من المقالات وعشرات من التقارير. ومأساتهم تجول عبر الشبكة العنكبوتية : إذ صارت مأساتهم تعرض في كل أرجاء العالم.
ويتعلق الأمر هنا بالمغضوب عليهم من عمال السميسي، التابع للمكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة.
لماذا هذه "العقوبة"؟ بكل بساطة، لإرغامهم على العمل بعقود مؤقتة، عقود مدتها 3 أشهر بـ 2000 درهم (أقل من 200 أورو) وبدون أية ضمانات فيما يخص تجديد هذا العقد.
"لنتذكر بأن العمل في إطار العقود المحددة الأجل معناه الاستعداد للبطالة عند بلوغ سن الأربعين، لأنه سيتم استبدالك بشباب في سن العشرين بإمكانهم إنتاج قيمة مضافة أكبر. فهم يمتصون دمك، ويرمون بك "منهكا" إلى الشارع بلا أمل في الاستفادة من أي معاش تقاعد كيفما كان، وذلك لبقية حياتك.
بعد مرور 20 أو 25 عاما، يعتبرك أرباب العمل مستهلَكا تماما، مثل أية أداة عمل أخرى. ولم تعد تصلح إلا للخردة." (انظر المقال الرائع لـ"فقير").
2000 درهم في الشهر، في بلد يملك فيه البعض مئات المليارات من الدولارات، ليس لأنهم كسبوها بعرق جبينهم، وإنما لأنهم تحولوا إلى نهب ثروات البلاد بفضل ريع النظام الذي استفادوا فيه من التراخيص، ورخص الصيد في أعالي البحار، أو لاستغلال مقالع الرمال أو الرخام وغيرها. ناهيك عن أولئك الذين يتلقون الرشاوى ويمررون الصفقات فيما بينهم عن طيب خاطر، أو الذين تباع لهم الأراضي بأسعار زهيدة. وهو ما يتيح لهم الانخراط في فضائح المضاربات المالية.  
وهذا ما تدعيه المنظمات الدولية مثل ترانسبارنسي والبنك الدولي.
ولهذا السبب، يستمر "أجمل بلد في العالم" في التقهقر اقتصاديا.
والدليل على ذلك، من بين أمور أخرى، هو التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة حول التنمية البشرية الذي تراجع فيه المغرب إلى المرتبة 126…
فمن يقول أفضل !
ولنغلق هذا القوس ولنعد للمكتب الشريف للف

المزيد


التالي