الأمازيغية / الأصولية،
أو العملة ذات الوجهين…..5
محمد الحنفي
elhanafim@yahoo.fr
إهداء إلى
كل من آمن بوحدة المغرب، والمغاربة، وعمل فكرا، وممارسة، على ترسيخ هذه الوحدة.
كل المغاربة الذين يتمسكون بوحدتهم، في شموليتها.
كل المغاربة من أصل عربي / أمازيغي، الذين امتزجوا في دم واحد، صار يحمل اسم الدم المغربي,
كل المسلمين المغاربة الذين يحترمون الدين الإسلامي، ويرفضون استغلاله في الأمور الإيديولوجية، والسياسية.
كل الذين يتكلمون اللهجات الأمازيغية، ولم يعتبروها، في يوم من الأيام، وسيلة لتقسيم المجتمع المغربي إلى طوائف.
كل الشهداء المغاربة، الذين استشهدوا من أجل المحافظة على وحدة المغرب، ووحدة المغاربة، أنى كان جنسهم، أو لونهم، أو لغتهم، أو دينهم.
من أجل مغرب واحد، بهوياته المتعددة.
من أجل إنسان مغربي قوي، في مواجهة تحديات العولمة.
مفهوم الأصولية:…..2
وما هي الشروط الموضوعية التي أدت إلى انتشار مصطلح الأصولية؟
إن الشروط الموضوعية الفارزة للأصولية، لا يمكن أن تكون إلا شروطا متخلفة، واستبدادية.
وهذه الشروط القائمة في الواقع المغربي، تتمثل في:
1) دعم أدلجة الدين الإسلامي منذ عدة عقود، باعتبار تلك الأدلجة خير وسيلة لتضليل الكادحين من جهة، وخير وسيلة لمحاربة المد الاشتراكي العلمي من جهة ثانية، حتى لا تعتمد الاشتراكية العلمية في التحليل، ومن أجل التضليل، والتدجين، والتجييش، في نفس الوقت، خدمة لمصالح الطبقة الحاكمة من جهة، وسعيا إلى التمكن من تحقيق التطلعات الطبقية لمؤدلجي الدين الإسلامي، من جهة ثانية، وتحقيقا لإقصاء الفكر الاشتراكي العلمي من الواقع، من جهة ثالثة.
2) غياب الديمقراطية الحقيقية، التي تخدم مصالح الشعب المغربي، مقابل تكريس ديمقراطية الواجهة، التي تلعب دورا بارزا في إعطاء الشرعية للاستبداد القائم على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تستمر الطبقة الحاكمة في استغلال أجهزة الدولة، لتكريس الاستغلال المادي، والمعنوي للشعب المغربي، وتعميق ذلك الاستغلال.
3) سيادة النظام الرأسمالي التبعي، ذي الأصول الإقطاعية، الذي يضاعف استغلال المغاربة لصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ولصالح المصالح الرأسمالية العالمية، المتمثلة في المؤسسات المالية الدولية، وفي الشركات العابرة للقارات.
4) غياب احترام حقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وعدم ملائمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وقمع كل المطالبين بحقوقهم المهضومة، وفي كل القطاعات الاقتصادية / الاجتماعية.
5) سيادة أدلجة الدين الإسلامي على المستوى الرسمي، وعلى المستوى الشعبي، وعلى مستوى البرامج الدراسية، وعلى المستوى الإعلامي، وهو ما يعني القبول التلقائي بالعمل على فرض استبداد بديل، باعتباره "حكما اسلاميا" منتظرا.
6) خيانة القيادات الحزبية، والنقابية التاريخية، للجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، مما جعلها تصاب باليأس من كل التنظيمات التي تدعي النضال من أجلها، حتى وإن كانت صادقة فيما تدعيه، بسبب توالي الخيانات في حق الكادحين.
وهذه الشروط التي اشرنا إليها، تعتبر مسألة أساسية، لانفراز الأصولية، وللاستمرار في عملية الانفراز تلك، ما لم تتغير الشروط المذكورة. ولذلك، فأي عمل من أجل الحد من الأصولية، يقتضي العمل على إنضاج شروط نقيضة، ليتغير الانفراز.
وبسبب استمرار الشروط الفارزة للأصولية، نجد أنفسنا أمام سؤال ملح في نفس السياق. وهو:
ما هي النتائج المترتبة عن عملية انتشار الأصولية؟
إن عملية انتشار الأصولية يقتضي منها أن تؤدي إلى تحقيق نتائج معينة، تتمثل في:
1) تحول أدلجة الدين الإسلامي إلى واقع بنيوي، نظرا لعدم التمييز بين الدين



















