اجعلوا شهر رمضان عطلة رسمية !

سبتمبر 24th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

اجعلوا شهر رمضان عطلة رسمية !
 
د. سيّار الجَميل
 
إن رمضان، شهر فضائل وبركة وعرفان، وتأديته، فريضة ركنية من فرائض الإسلام، لكنه تحول اليوم إلى شهر متعة ومسلسلات وخيام. صحيح أن لهذا الشهر ، أكثر من لون ونكهة وأسلوب. إذ تختلف تقاليده من مكان لمكان. كما حاله عندما يتلون بألوان وأشكال الزمان، فما كان قبل مائة سنة هو غير ما كان من قبلها بمائة عام أو ما غدا عليه اليوم. وما نجد من تقاليد تختص بها البلاد المغاربية هو غير ما نجده في مصر أو الخليج والجزيرة العربية، أو في الشام والعراق، أو في تركيا وإيران، وغيرها من المجتمعات الإسلامية. إن شهر رمضان قد غدا في مجتمعاتنا، فترة زمنية دنيوية تزدهر فيها تجارة المسلسلات التي لا علاقة لها برمضان، كما أن معظم الصائمين (حسب زعمهم) لا يعرف من هذا الشهر معاني النهار ولا منتجات العمل، ولا الدراسة ولا التفكير ولا المحاسبة ولا القيام، لأنهم ينامون في النهار ويسهرون في الليل.
 
إن شهرا فضيلا كاملا، أصبح مرحلة كسل ونوم واضطجاع. وما إن يسمع آذان المغرب حتى ينقض الناس على موائدهم ليأكلوا بشراهة من طيبات ما رزقوا، ثم تبدأ حياتهم. ربما لا أتحدث عن أناس تذهب لأداء صلاة التراويح، لكنني اقصد أولئك الذين يتسمّرون على شاشات التلفزيون لينتقلوا بين المسلسلات حتى ساعات متأخرة من الليل، في حين اعتاد آخرون السهر في خيم رمضانية كي يتسامروا ويحششّوا الشيشة. ويذهب آخرون للتسكع في الشوارع حتى مطلع ال

المزيد


الإسلام السياسي في خدمة الإمبريالية

سبتمبر 11th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

الإسلام السياسي في خدمة الإمبريالية
 
سمير أمين
ترجمها عن الإنكليزية :
 
محمد الجندي
 
 
جميع التيارات التي تدعي الانتماء إلى الإسلام السياسي تعلن "خصوصية الإسلام"، وفي رأيهم الإسلام لا يعرف أي فصل بين السياسة والدين، وهو أمر يفترض أنه مختلف عن المسيحية، ولا يفيد في شيء أن يذكرهم المرء، كما فعلتُ، أن ملاحظاتهم تعيد كلمة فكلمة تقريباً ما قاله الرجعيون الأوروبيون في بداية القرن التاسع عشر (مثل بونالد BONALD وميتر MAISTRE) لإدانة الفصل الذي أحدثه التنوير ENLIGHTENMENT والثورة الفرنسية في تاريخ الغرب المسيحي.
على أساس ذلك الموقف يختار كل تيار من الإسلام السياسي أن يقود معركته على أرضية الثقافة، غير أن "الثقافة" قلصت في الواقع الحالي إلى قول اصطلاحي بالانتماء إلى دين محدد. وفي الحقيقة مناضلو الإسلام السياسي لا يهتمون بمناقشة الدوغما (العقائد) التي تؤلف الدين. التأكيد الشعائري على العضوية في الجماعة هي كل ما يشغلهم.
ومثل هذه الرؤية للواقع في العالم المعاصر ليس مؤلماً فقط بسبب الفراغ الواسع الذي ينطوي عليه للفكر، وإنما أيضاً لأنه يبرر استراتيجية الإمبريالية في إحلال ما يسمى بصراع الحضارات بديلاً للصراع بين المراكز الإمبريالية والأطراف المهيمن عليها. إن التشديد الوحيد على الحضارة (الثقافة) يسمح للإسلام السياسي بأن يحذف من كل مجالات الحياة المواجهات الاجتماعية الواقعية بين الطبقات الشعبية والنظام الرأسمالي العالمي الذي يضطهدهم ويستغلهم. مناضلو الإسلام السياسي لا وجود حقيقياً لهم في المجالات التي تجري فيها صراعات اجتماعية واقعية، وقادتهم يكررون باستمرار أن مثل تلك الصراعات لا أهمية لها. الإسلاميون موجودون فقط في مجالات المدارس المفتوحة والمستوصفات الصحية، ولكن ليست هذه سوى أعمال إحسان، وسوى وسيلة للتخريب. إنها ليست وسيلة لدعم كفاح الطبقات الشعبية ضد النظام المسؤول عن فقرهم.
على أرض المسائل الاجتماعية الحقيقية يقف الإسلام السياسي في خندق الرأسمالية والإمبريالية المهيمنة، إنه يدافع عن مبدأ الطبيعة المقدسة للملكية، ويجيز عدم المساواة وكل متطلبات إعادة الإنتاج الرأسمالي، ودعم الإخوان المسلمين في البرلمان المصري للقوانين الرجعية الحديثة التي تعزز حقوق ملكية المالكين على حساب حقوق المزارعين المستأجرين (ويؤلفون أغلبية الفلاحين الصغار) ليس سوى مثال بين فئات أخرى. لا يوجد مثال ولو قانوناً رجعياً واحداً، مقراً في أي بلد إسلامي عارضته الحركات الإسلامية. زيادة على ذلك، مثل تلك القوانين تقر وتنشر بموافقة قادة النظام الإمبريالي. الإسلام السياسي ليس ضد الإمبريالية، حتى ولو ظن مناضلوه عكس ذلك ! إنه حليف ثمين للإمبريالية، وهذه تعرف ذلك، ومن السهل أن يفهم المرء والحالة هذه، أن الإسلام السياسي بقي دوماً في صف الطبقة الحاكمة السعودية والباكستانية، عدا عن ذلك كانت تلك الطبقات منذ البداية الأولى من بين أنشط المشجعين له.
البرجوازية الكومبرادورية المحلية، والأغنياء الجدد، المستفيدين من العولمة الإمبريالية الحالية يدعمون الإسلام السياسي بسخاء، وهذا تخلى عن المنظور المعادي للإمبريالية، واستبدله بالموقف "المعادي للغرب" (تقريباً "المعادي للمسيحية")، الذي لا يفعل بداهة سوى أن يقود المجتمعات ذات العلاقة إلى مأزق ولا يؤلف بالتالي عائقاً لنشر السيطرة الإمبريالية على النظام العالمي.
الإسلام السياسي ليس فقط رجعياً في بعض المسائل (ولا سيما فيما يتعلق بوضع المرأة)، وربما هو مسؤول عن التعصب المتطرف الموجه ضد المواطنين غير المسلمين (مثل الأقباط في مصر)، إنه رجعي بأساسه، ومن الواضح بالتالي أنه لا يستطيع المساهمة في التقدم في تحرير الشعب.
تطرح مع ذلك ثلاث مبررات لتشجيع الحركات الاجتماعية جملة للدخول في حوار مع حركات الإسلام السياسي، الأول هو أن الإسلام السياسي يعبئ جماهير شعبية عديدة، لا يمكن تجاهلها أو احتقارها. ثمة صور عديدة تعزز حتماً هذا الطرح، لكن يجب على المرء أن يحافظ على صفاء ذهنه، وأن يقوّم بشكل صحيح التعبئة المعنية. "النجاحات" الانتخابية، التي نظمت توضع في حجمها حالما تخضع لمزيد من التحليل الدقيق. أذكر هنا مثلاً، النسبة الكبيرة من الامتناع عن التصويت ـ أكثر من 75% ! ـ في الانتخابات المصرية. إن قوة الشارع الإسلامي هي إلى حد كبير مجرد الصورة المعكوسة لضعف اليسار المنظم، الغائب عن المجالات التي تحصل فيها الصراعات الاجتماعية الجارية.
حتى ولو قبل المرء أن الإسلام السياسي يعبئ حالياً أعداداً كبيرة، أذلك يبرر الاستنتاج أن اليسار يجب أن يحاول ضم المنظمات الإسلامية السياسية في تحالف من أجل العمل الاجتماعي أو السياسي، إذا كان الإسلام السياسي يعبئ بنجاح أعدادا كبيرة من الناس، فهذا مجرد واقع، وأي إستراتيجية سياسية فعالة يجب أن تدخل ذلك الواقع في اعتباراتها وفي مقترحاتها وفي خياراتها. أما محاولة التحالف، فليس وسيلة للتعامل مع ذلك التحدي. ويجدر التدليل أن منظمات الإسلام السياسي ـ الإخوان المسلمين بوجه خاص ـ لا يسعون إلى مثل ذلك التحالف، بل إنها ترفضه. إذا حصل أن اعتقدت بعض المنظمات اليسارية السيئة الحظ بالصدفة، أن المنظمات الإسلامية السياسية قبلتهم، فإن أول قرار تتخذه هذه بعد النجاح في الوصول إلى السلطة، يكون تصفية الحليف العبء بعنف مفرط، كما كان الأمر في إيران مع المجاهدين وفدائيي خلق.
والمبرر الثاني الذي يطرحه أنصار "الحوار" هو أن الإسلام السياسي حتى ولو كان رجعياً في الأمور الاجتماعية، فهو "معاد للإمبريالية". لقد سمعت القول، إن المقياس لذلك الذي اقترحه (وهو الدعم غير المحدود للمعارك، التي تخاض من أجل التقدم الاجتماعي) هو (أي المقياس) "اقتصادي"، ويهمل الأبعاد السياسية للتحدي الذي يواجه شعوب الجنوب. أنا لا أعتقد أن هذا الانتقاد صحيح، إذا ما أخذ في الاعتبار ما قد قلته عن الديمقراطية وعن أبعاد الردود المرغوبة للتعامل مع ذلك التحدي.
وأقبل أيضاً أن القوى الفاعلة ليست بالضرورة ثابتة في طريقتها في التعامل مع الأبعاد السياسية والاجتماعية في ردها على التحدي الذي يواجه شعوب الجنوب، وبذلك من الممكن أن يتصور المرء إسلاماً سياسياً معادياً للإمبريالية، رغم أنه رجعي على الصعيد الاجتماعي. يقفز إلى الذهن فوراً هنا إيران وحماس في فلسطين، وحزب الله في لبنان، وبعض حركات المقاومة في العراق. سوف أناقش هذه الحالات الخاصة فيما بعد. وما أخالفه هو أن الإسلام السياسي ككل هو ببساطة تامة ليس معادياً للإمبريالية، وإنما يقف إجمالاً خلف القوى المهيمنة على الصعيد العالمي.
المبرر الثالث يلفت نظر اليسار إلى ضرورة محاربة كره الإسلام، وأي يسار جدير بهذا الاسم لا يستطيع أن يتجاهل مسألة الضواحي، أي معاملة الطبقات الشعبية التي من أصل مهاجر، في عواصم الرأسمالية المتطورة المعاصرة، وتحليل ذلك التحدي والردود التي صدرت عن مختلف الجماعات (الأحزاب المهتمة ذاتها، اليسار الانتخابي الأوروبي، اليسار الراديكالي) ليس من اهتمام هذا المقال. سأكتفي بشرح وجهة نظري المبدئية: الرد التقدمي لا يمكن أن يكون مبنياً على مأسسة الطائفية communitarianism، التي هي جوهرياً وبالضرورة مرتبطة باللامساواة، وفي النهاية تنبع من الثقافة العنصرية نتيجة إيديولوجية للثقافة السياسية الرجعية للولايات المتحدة، بدأت الطائفية (المنتصرة الآن في بريطانيا العظمى) في تسميم الحياة السياسية في القارة الأوروبية. كره الإسلام Islamophobia الذي تصعده بشكل كامل قطاعات كبيرة من النخبة السياسية وأجهزة الإعلام، هو جزء من إستراتيجية لإدارة التمايز الاجتماعي لصالح رأس المال، لأن ما يفترض أنه احترام للتمايز في الواقع ليس سوى وسيلة لتعميق الانقسامات داخل الطبقات الشعبية.
مأسسة الطائفية communitarianism نظرية سياسية مبنية على "الهويات الثقافية الجماعية" كأساس لفهم الواقع الاجتماعي الديناميكي ـ الناشر.
مسألة ما يسمى مشكلة الجوارات (الضواحي) هي خاصة، وخلطها مع مسألة الإمبريالية (أي الإدارة الإمبريالية للعلاقات بين المراكز الإمبريالية المهيمنة والأطراف المهيمن عليها)، كما يجري أحياناً، لا يساهم في شيء في التقدم في كل من المجالين المختلفين كلياً، ذلك الخلط هو جزء من الأدوات الرجعية، ويعزز كره الإسلام، الذي بدوره يجعل من الممكن إجازة كلا الأمرين: الهجوم ضد الطبقات الشعبية في المراكز الإمبريالية، والهجوم ضد شعوب الأطراف ذات العلاقة، وهذا الخلط وكره الإسلام بدورهما يقدمان خدمة ثمينة للإسلام السياسي الرجعي، بإعطائه مصداقية لخطابه المعادي للغرب. وأقول: إن المعركتين الإيديولوجيتين الرجعيتين، اللتين يصعدهما على الترتيب اليمين العنصري في الغرب والإسلام السياسي اللذين يدعمان بعضهما البعض، في الوقت الذي يدعمان فيه الممارسات الطائفية. الحداثة والديمقراطية والعلمانية والإسلام
الصورة التي تقدمها المناطق العربية والإسلامية عن نفسها اليوم، هي تلك التي الدين (الإسلام)، هو في الواجهة لجميع المجالات في الحياة الاجتماعية والسياسية، لدرجة يبدو فيها أن من المستغرب تصور أن يكون الأمر مختلفاً. أغلبية المراقبين الأجانب (قادة سياسيين وإعلاميين) يستنتجون أن الحداثة، بل وربما الديمقراطية، يجب أن تتكيف مع الحضور القوي للإسلام، ومع الاستبعاد الواقعي للعلمانية. إما أن تكون هذه المصالحة ممكنة ويكون من الضروري دعمها أو لا تكون، ويكون التعامل مع هذه المنطقة من العالم كما هي. أنا لا أشترك مطلقاً بذلك، بما يسمى بالرؤية الواقعية. المستقبل ـ في الأفق البعيد للاشتراكية المعولمة ـ هو لشعوب هذه المنطقة مثله للشعوب الأخرى، الديمقراطية والعلمانية. المستقبل هو ممكن في هذه المناطق مثله في مناطق أخرى، ولكن لا شيء مضموناً وأكيداً في أي مكان.
الحداثة هي شرخ في تاريخ العالم، دخلت أوروبا خلال القرن السادس عشر. الحداثة تطرح أن الكائنات الإنسانية هي المسؤولة عن تاريخها، فردياً وجماعياً، وتقطع صلتها والحالة هذه مع الإيديولوجيات، التي كانت سائدة قبل الحداثة. الحداثة إذن تجعل الديمقراطية ممكنة، وتقتضي في نفس الوقت العلمانية، بمعنى فصل الديني عن السياسي. إن الربط المعقد بين الحداثة والديمقراطية والعلمانية، الذي صيغ في عصر التنوير، ونفذته الثورة الفرنسية، كانت تقدماته وتراجعاته هي التي صاغت منذئذ العالم المعاصر، غير أن الحداثة بذاتها ليست فقط ثورة ثقافية.
لقد اشتقت معناها فقط من خلال العلاقة الوثيقة، التي كانت لها بميلاد الرأسمالية وبنموها فيما بعد، وهذه العلاقة رسمت الحدود التاريخية للحداثة "القائمة واقعياً". الصيغ الواقعية للحداثة والديمقراطية والعلمانية وجدت اليوم وجوبها ثم هي معتبرة منتجات للتاريخ الواقعي لنمو الرأسمالية. لقد أخذت شكلها من خلال الشروط الخاصة، التي يتم فيها التعبير عن سيطرة رأس المال ـ التوافقات التي تحدد مضامين الكتل المهيمنة (التي أسميها المجرى التاريخي للثقافات السياسية).
هذا التقديم المكثف لفهمي للمنهج المادي التاريخي وارد فقط لتحديد مكان مختلف الطرق في تركيب الحداثة الرأسمالية، والديمقراطية والعلمانية في إطارها النظري.
التنوير والثورة الفرنسية طرحاً نموذجياً للعلمانية الراديكالية. ملحد أو لا أدروي AGNOSTIC، جبري DEIST أو مؤمن (مسيحي في هذه الحالة)، الإنسان حرّ في الاختيار، والدولة لا تعرف شيئاً عن ذلك.
في القارة الأوروبية ـ وفي فرنسا ابتداء من عودة الملكية ـ التراجعات والتسويات التي جمعت سلطة البرجوازية مع سلطة الطبقات المسيطرة في الأنظمة ما قبل الحديثة، كانت الأساس للصيغ المخففة من العلمانية، التي فهمت على أنها تسامح، مع عدم نفي الدور الاجتماعي للكنائس من النظام السياسي. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد نتج عن مسارها التاريخي الخاص تشكيل ثقافة سياسية رجعية بأساسها، العلمانية الحقيقية فيها غير معروفة عملياً. الدين معترف به هنا كفاعل اجتماعي والعلمانية مختلطة مع تعددية الديانات الرسمية (أي دين ـ حتى المذهب ـ هو رسمي).
ثمة رباط واضح بين درجة العلمانية الراديكالية القائمة ودرجة دعم تشكيل المجتمع وفقاً للموضوع المركزي للحداثة. اليسار، سواء كان راديكالياً أو حتى معتدلاً، الذي يؤمن بجدوى السياسة في توجيه التطور الاجتماعي في اتجاهات مختارة، يدافع بقوة عن مفاهيم العلمانية، واليمين المحافظ يطرح أن يتاح للأمور التطور على مسارها الخاص، سواء كانت المسألة تتعلق بالاقتصاد أو بالسياسة، أو بالمجتمع. وفيما يتعلق بالاقتصاد الاختيار لصالح "السوق" هو بداهة لصالح الرأسمال. وفي السياسة الديمقراطية الضعيفة الشدة أصبحت القاعدة، التوريث حل محل التبديل، والمجتمع في هذا الإطار، السياسة فيه لا تحتاج العلمانية ـ "الطوائف" تعوض عن الثغرات في الدولة. السوق والديمقراطية التمثيلية يصنعان تاريخاً ويجب أن يتاح لها القيام بذلك. ففي اللحظة الحالية من تراجع اليسار، هذه الصيغة من الفكر الاجتماعي سائدة على نطاق واسع، في صياغات تعزف السلم الموسيقي من لدى تورين حتى لدى نيغري، بل الثقافة السياسية الرجعية للولايات المتحدة تذهب بعيداً في شل مسؤولية الفعل السياسي. التأكيد المتكرر بأن الله يهدي الأمة "الأمريكية، والانتماء الواسع لهذا "الإيمان"، يقلص حتى مفهوم العلمانية إلى اللاشيء، والقول إن الله يصنع التاريخ هو في الواقع إتاحة للسوق كي تصنعه.
ومن وجهة

المزيد


تخبط ملالي ولاية الفقيه

يوليو 10th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

تخبط
 
ملالي ولاية الفقيه
 
 
 
صادق إطيمش

hassan.schoelch@t-online.de
 
بعد بضع ساعات من صدور بيان مجلس صيانة الدستور الذي إعترف فيه بتزوير الإنتخابات في خمسين مركز إنتخابيقام ممثلو هذا المجلس باختبارها وأثبتوا وجود ثلاثة ملايين صوت أكثر من عدد الناخبين في هذه المراكز الخمسين ، حتى جاء تكذيب هذا الخبر من المجلس نفسه الذي إنبرى ليؤكد صحة الإنتخابات وعدم صحة ما صدر عن ممثله قبل ساعات . فماذا يعني كل هذا التخبط في دياجير هذه الإنتخابات التي لم يعرف الشعب حقيقتها لحد الآن والتي ضاعت بين أهواء الملالي حيث يعزف كل منهم على هواه ويصرح بما ينسجم مع هذا الهوى المتباين الرؤى الذي طبع الساحة السياسية الإيرانية بطابعه ، خاصة بعد إعلان النتائج الرسمية لإنتخابات رئاسة الجمهورية والتي أقرت الفوز الساحق لمرشح المرشد الأعلى خامنئي بفارق أصوات تجاوز الأحد عشر مليون صوتاً ؟
إن ذلك يكشف عن طبيعة الصراع الدائر الآن بين أزلام ولاية الفقيه أنفسهم وضياع تلك القاعدة التي كانت تجمعهم على السير ضمن المنظومة التي وضعها لهم مرشدهم الأول الخميني . ويدور هذا الصراع بشكل خاص بين اكبر ممثلي نهج ولاية الفقيه علي خامنئي وهاشمي رفسنجاني . هذان الرجلان اللذان مثلا أكثر رجال الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلتصاقاً بالخميني وفكره حتى إعتبرهما خليفتاه بالتساوي وأوصاهما بان يسند كل منهما الآخر . وقد كان ذلك بالفعل حينما أراد رفسنجاني أن ينصرف للتجارة فعمل على تهيئة الأجواء لأن يتبوأ خامنئي مركز المرشد الأعلى ليظل هو ( رفسنجاني ) يراقب الوضع السياسيمن خلال حقول الفستق التي أصبحت تجارته المفضلة والتي أتت له بالمبالغ الضخمة التي جعلته يفوز بلقب القرش بين الأوساط التجارية الأيرانية ، إشارة إلى سمك القرش الذي يلتهم كل ما حوله ، خاصة الأسماك الصغيرة . أما الآن فيعمل رفسنجاني بكل ما يملكه من نفوذ سياسي ومالي على تنحية المرشد الأعلى خامنئي من موقعه هذا . لقد أكد كافة من راقبوا الساحة السياسية الإيرانية في الأيام العشرة الماضية التي تلت الإنتخابات على أن رفسنجاني يسعى الآن لتصفية حسابات إندلعت منذ الحملة الإنتخابية السابقة لرئاسة الجمهورية ، حيث رمى خامنئي بكل ثقله في كفة أحمدي نجاد ، بينما أعلن رفسنجاني عن معارضته الشديدة له آنذاك . لقد إستمر هذا العداء بين أحمدي نجاد ورفسنجاني حتى وصل حد القطيعة التي تبلورت بشكل اكثر وضوحاً في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة حيث رمى رفسنجاني بثقله في كفة موسوي ، المنافس الأكثر حظاً لأحمدي نجاد . وعلى هذا الأساس وضع رفسنجاني نفسه في صفوف الإصلاحيين لا حباً بالإصلاح ، بل نكاية بابرز ممثلي المحافظين خامنئي وأحمدي نجاد . إن الشعب ألإيراني يدَّخرلهذا الإصلاحي الجديد ر

المزيد


بين ولاية الفقيه وولاية الرئيس.

يونيو 21st, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

بين ولاية الفقيه وولاية الرئيس.
 
 
 
 
غسان المفلح

ngnmm@maktoob.com
 
من الصعب أن نتحدث عما يدور الآن في إيران بعد انتخابات، أظهرت بما لايقبل الشك أن الديمقراطية، حاجة ماسة ولابد منها من أجل تطور أي مجتمع، ومهما كانت تفاصيله، ومهما كانت إشكالياته. من الصعب التحدث عن هذه الانتخابات دون التأكيد أن النظام الإيراني، منذ البداية فيه من المرونة، والمؤسساتية ما يجعل الحديث عن ديكتاتورية الفقيه أمرا ليس حقيقيا في لحظات كثيرة. ولاية الفقيه التي أسسها وثبتها الخميني بعد ثورة الشعب الإيراني على نظام الشاه، هذه الولاية والتي ماكان لها أن تتحول إلى ديكتاتورية بالمعنى الفعلي للعبارة، دون أن يستمر مؤسسها بتأسيسها كما خطط لها، ولكن وفاة الخميني، السريعة بعد الثورة، وانشغاله بالحرب العراقية الإيرانية، جعلت ديكتاتورية هذه الولاية الفقهية لم تكتمل لاماديا ولا رمزيا، وتوزع هذا الرأسمال المادي والرمزي- السلطة- على مراكز القوى التي نتحدث عنها هنا، وأدت وفاته هذه إلى توزع في السلطة في إيران لم يكن موجودا أصلا في هيكيلة الخميني الذي أراد تأسيسها وتطبيقها لتصبح نموذجا إسلاميا. هذا التوزع في القوى والسلطة، هو الذي أعطى النظام الإيراني مرونة، ليست قليلة بالتعاطي مع مستجداته الداخلية والخارجية، وتحول الفقيه بحد ذاته إلى مركز من مراكز هذه القوى، حتى لو كان له الحجم الأكبر من الحضور والقوة لكنه لم يستطع أن يزيح من دربه باقي القوى، بغض النظر عن إرادته سواء كانت إرادة تريد قبضة فردية ومن حديد على السلطة أم كان ينظر إلى أن هنالك مصلحة للنظام ولدولته الإيرانية في بقاء هذا التوزع في القوى، بغض النظر عن هذه الإرادة بقي ال

المزيد


الفكر الوهابي السعودي رمز الارهاب الاسلامي في العالم

يونيو 21st, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

الفكر الوهابي السعودي رمز الارهاب الاسلامي في العالم
 
 
 
 
علي الشمري

ibnalnajaf95@yahoo.com
 
 (( الفكر الوهابي السعودي رمز الارهاب الاسلامي في العالم ))
المملكة العربية السعودية كانت قبل ـتأسيس الفكر الوهابي تعتبر نموذجا للتعايشالمذهبي في العالم الاسلامي كله كونها تحتوي على كل المذاهب الاسلامية المتعايشة بأمن وسلام بعيدا عن التعصب الطائفي والمذهبي,وتسودها روح الالفة والتسامح ,فقدكانت المدارس الاسلامية بكافة تنواعتهاتحث على البحث والدراسةوالتحاور واقامة المناظرات الدينية بطرق سلمية دون محاولة أي طرف أقصاء الطرف الاخر أو تهميشه, تاركين منهجية الاقصاء والاستبعاد للاخرين والاقرار بحق الجميع في الوجود والمشاركة.
(
هناك مثل عربي قديم يقول من نشأ على شي شاب عليه) فالفكر الوهابي نشأ وترعرع في أحضان الجاسوسية البريطانية ,متخذا من التخريب والقتل السمة البارزة له, , وما مذكرات الجاسوس البريطاني همفر مع مؤسس الحركة الوهابية محمد بن عبد الوهاب يوم ألتقى به لاول مرة في البصرة لهي خير دليل على نهج الوهابية المعادي لكل المذاهب والاديان الاخرى,ومن البصرة بدأت العلاقة بين الفكر الوهابي ووزارة المستعمرات البريطانية وأنيطت به مهمة زعزعة كيان الدولة العثمانية لغرض أسقاطها, والمهمة الثانية هو القضاء على المذاهب الاسلامية الاخرى الموجودة في المملكة( المذاهب السنية الاربعة, اضافة الى مذهب الامامية الاثنى عشرية والزيدية والاسماعيلية) وأتفق محمد بن عبد الوهاب مع محمد بن سعود على أن يؤسسوا كيان دولة وهابية , فبدأو بتطبيق الفكر الضال بدأ من نجد, أبن سعود هو الحاكم السياسي والعسكري كونهيمتلك النفوذ في نجد ومحمد بن عبد الوهاب المرشد الروحي والمفتي للكيان الجديد والتمويل المادي يأتي من بريطانيا العظمى في وقتها,وأول عمل قاموا به هو أحتلال شبه الجزيرة العربية والاحساء والكويت والحجاز واليمن وعمان., وفي حملاتهم هذه يقومون بقتل كل من يعتنق غير الفكر الوهابي ,ومتخذين من شعار أحياء السنةوالقران وعدم الاعتماد على المذاهب السنية الاربعة, وهدم قبور جميع الاولياء والصحابة . وهدم حتى الجوامع التي عليها النقوش والزخارف. وكأنما أوصى القران الكريم بقتل الاخرين وأنتهاك حرمة بني البشر؟ فأي أسلام هذا ؟؟؟؟؟؟؟
بعدها أحتلوا مدينة كربلاء عام 1801م وهدموا قبة قبر الحسين( ع) وفي عام 1883 أحتلوا مكة والمدينة….. وفي حملاتهم هذه يفرضون الفكر الوهابي على السكان بقوة السيف ,وليس بلغة الاقناعوالمجادلة العلمية, متخذين من التكفير والتعصب والطائفية والارهاب الفكريمنهجا لهم لبسط فكرهم, وعلى أثرها أنتقم الشيعة لضحاياهم فقاموا بقتل عبد العزيز بن محمد بن سعودزعيم الوهابيين السياسي وق

المزيد


العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..4

يونيو 20th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..4
 
 
 
 
محمد الحنفي

sihanafi@gmail.com
 
http://www.ahewar.org/m.asp?i=455
 
http://sihanafi.maktoobblog.com
 
http://elhanafim.maktoobblog.com
 
http://elhanafi.wordpress.com/
 
http://elhanafi123.maktoobblog.com/
 
http://ar.padsmaroc.com/
 
 
 
 
العلمانية والدين:

وتبعا لما أوردناه عن العلاقة بين العلمانية والدين، والتي ميزنا فيها بين علاقة العلمانية بأدلجة الدين، وبين علاقة العلمانية بالدين الحقيقي، والتي رأينا أنها لا تكون إلا علاقة تكامل، وانسجام، نجد أنفسنا مضطرين إلى طرح نفس سؤال الحوار المتمدن، من أجل الزيادةفي التوضيح، ومن أجل استشراف قيام علاقة صحيحة بين العلمانية، والدين. والسؤال الذي طرحته الحوار المتمدن هو:

هل العلمانية مناهضة للدين، ومتناقضة معه فكريا، واجتماعيا؟

وهل هي رؤيا إلحادية؟

وهل تعني فصل الدين عن الدولة؟

أم عن السياسية ؟
إننا، وانطلاقا مما أوردناه في الفقرة السابقة، نعتبر أن مناهضة الدين للعلمانية، وتناقضه معها، غير ذي موضوع، سواء تعلق الأمر بالفكر، أو بالمجتمع. وللزيادة في الوضوح لابد أن نؤكد، مرة أخرى، على ضرورة التعامل مع الدين في علاقته بالعلمانية على مستويين :

مستوى علاقة أدلجة الدين بالعلمانية.

ومستوى علاقة الدين الحقيقي بالعلمانية.

فالدين المؤدلج –بطبيعته- ليس إيمانا، بقدر ما هو تعبير عن مصالح طبقية، لطبقة تسعى إلى الوصول إلى السلطة، أو وصلت إليها فعلا.

وبالتالي، فإن الطبقة المستفيدة من أدلجة الدين، لا يمكن أن تفرط في مصالحها المكتسبة بسبب تلك الادلجة. وهي لذلك تعمل، وبكل الوسائل الممكنة، وغير الممكنة، على نفي العلمانية، فكرا، وممارسة، وعلى التخلص من العلمانيين عن طريق التصفية الجسدية، ومن أجل أن يصير الواقع خاليا من العلمانية، ومن العلمانيين.

وفي هذه الحالة، وانطلاقا من ضرورة الصراع، ومن موضوعية ذلك الصراع، فإن العلمانية، ومن خلال الممارسة اليومية للعلمانيين، لابد أن تكون مناهضة للدين المؤدلج، باعتباره إيديولوجية ظلامية، وليس باعتباره دينا إيمانيا. لأن الدين / الإيمان، هو ما وقر في قلب المومن، الذي يحاول من خلال ذلك الإيمان، أن يتأمل في ملكوت الكون، وفي مصير ما بعد الموت، مما لا علاقة له لا بالاقتصاد، ولا بالاجتماع، ولا بالثقافة، ولا بالسياسية باعتبارها من إنتاج الإنسان، سواء كان مومنا أو غير مومن.

ومناهضة العلمانية لأدلجة الدين، تصير فريضة واجبة، حتى من وجهة النظر الإيمانية، مادامت أدلجة الدين تسيء إلى الإيمان الحقيقي. لأن تلك المناهضة تسعى إلى إنضاج شروط قيام ممارسة إيمانية حقيقية لا علاقة لها بما يجري على مستوى الحياة، وفي مختلف المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي يجب أن يتمتع فيها الناس بكامل حرياتهم. بالإضافة إلى اعتبار مناهضة العلمانية لأدلجة الدين شكلا من أشكال الصراع الإيديولوجي، الذي لا يمكن أن يكون إلا صراعا بين الطبقات التي من مصلحتها سيادة العلمانية في المجتمع على مستوى المسلكية الفردية، والجماعية، وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

ويبقى أن نشير هنا، إلى أن الجهات المعنية بقيادة الصراع العلماني ضد أدلجة الدين، تسقط في منزلق التطابق بين أدلجة الدين، وبين الدين. مما يجعل العلمانية في نظر هذه الجهات مناهضة للدين، ومناهضة من هذا النوع، لا تخدم إلا مصلحة مؤدلجي الدين، لأنها تكسبهم شرعية الدفاع عن الدين، أي دين، وتكرس مفهوم كون العلمانية إلحادا، وكفرا، كما هو شائع الآن في المجتمعات التي تسود فيها أدلجة الدين. وهو أمر لا يتضرر منه بالدرجة الأولى إلا الطبقات الاجتماعية التي من مصلحتها سيادة العلمانية في المجتمعات البشرية، ومن مصلحتها الوضوح في خوض الصراع العلماني ضد ادلجة الدين، حتى تنخرط فيه، ومن خلال المنظمات المعنية بخوض ذلك الصراع.

ولذلك نرى ضرورة قيام الجهات المعنية بقيادة الصراع العلماني ضد أدلجة الدين، أن تميز بين الدين المؤدلج، المعبر عن مصالح طبقة معينة لا علاقة لها بالدين، وبين الدين الحقيقي الذي يجسد اعتقاد الفرد أو مجموعة من الأفراد بقوة غيبية معينة، تختلف باختلاف الأديان، وتعمل على ربط ذلك الفرد، وأولئك الأفراد، بواسطة الروح، والوجدان بتلك القوة، وبواسطة ممارسة طقوسية معينة، كتعبير عن ذلك الربط. وتلك الممارسة الطقوسية تختلف بدورها في قيادة ذلك الصراع، الذي لابد أن يؤتي أكله. لأنه لابد أن يلقى استجابة واسعة من قبل المعنيين بالمصلحة في سيادة العلمانية، التي تصير الرؤيا واضحة في أذهانهم، والذين يدخلون في مواجهة جماعية مع مؤدلجي الدين، أنى كان لونهم، أو جنسهم أو معتقدهم أو لغتهم.

أما الدين غير المؤدلج، أو الدين الحقيقي، فإنه يبقى حبيس القلوب، والأرواح التي ترتبط نفسيا، ووجدانيا بقوة غيبية معينة، أثناء ممارسة طقوسية معينة، تستهدف التحلي بالقيم النبيلة، التي ترقى بالأفراد، وبالجماعات إلى مستوى تجسيد ممارسة العمل على تحقيق كرامة الإنسان، والعمل على حفظ تلك الكرامة.

ودين هذه طبيعته، وهذا شأنه، لا يتدخل في أمور الحياة، بل يعمل على جعل المومنين به ينخرطون فيها بقيم راقية، لا تستحضر وصايتهم على الدين الذي يومنون به. ولا يقولون بوجوب صياغة أمور الحياة من منطلق تصور ديني معين. وهو لذلك دين علماني، ومسلكيات المومنين به، أفرادا، وجماعات علمانية، وما يجمعه بالعلمانية هو التناسب، والتكامل.

والعلمانية في مثل هذه الحالة لا يمكن أن تكون مناهضة للدين، كما لا يمكن أن تعاديه أبد، لأن شروط قيام المناهضة، والعداء غير قائمة في الأصل، بل على العكس من ذلك، فإن مختلف المعتقدات الدينية غير المؤدلجة، تنشط بكامل الحرية، ما دامت لا تسعى أبدا إلى توجيه شؤون الحياة، انطلاقا مما يذهب المعتقدون بدين معين، بأنه تنفيذ لقرار قوة غيبية. والعلمانية في هذه الحالة هي الإطار المناسب لممارسة الشعائر الدينية، التي تخص كل معتقد ديني على حدة، و لكن في نفس الوقت، هي الإطار الذي تمارس فيه اقتناعاتنا السياسية، دون اعتماد تلك الاقتناعات على أدلجة الدين، وتوجهاتنا الإيديولوجية التي تقف وراء تلك الاقتناعات، من أجل تحقيق التداول على السلطة السياسية، ومن أجل ال

المزيد


العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..3

يونيو 20th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..3
 
محمد الحنفي

sihanafi@gmail.com
 
 
 
ونحن عندما ناقشنا موضوعية الشروط المؤدية إلى قيام المجتمع العلماني، الذي يعتبر شرطا لقيام الدولة العلمانية، فإننا كنا في نفس الوقت نؤطر لمناقشة العلاقة بين العلمانية، والدين من جهة، وبين العلمانية، والدولة من جهة أخرى.

وانطلاقا مما أتينا على ذكره، فإن المجتمع البشري هو الذي يقتنع بالعلمانية، أو يقتنع بالدين، أو بهما معا، ويبني دولته، أو دوله على أساس ذلك الاقتناع.

ومادام المجتمع هو مصدر سيادة اقتناع معين، فإن العلاقة بين العلمانية، والدين، هي علاقة تتخذ طابعين: طابع التناقض، وطابع الانسجام.

فإذا كان المجتمع مقتنعا بسيادة أدلجة الدين، فإن العلاقة بين العلمانية، والدين تتخذ طابع التناقض. وبناء عليه، فالمجتمع يدفع في اتجاه تسييد اعتبار العلمانية كفرا، وإلحادا، واعتبار الأخذ بها يشكل خطرا على مستقبل المتدينين، وسيؤدي إلى استئصال الدين من النفوس البشرية. وذلك تبعا لما يروجه مؤدلجو الدين، سواء تعلق الأمر بدين اليهود، أو بدين المسيحيين، أو بدين المسلمين. ولذلك وجب على المقتنعين بالدين المؤدلج ، حتى لا نقول المومنين، أن يعملوا، وبكل الوسائل، على التصدي للعلمانية، والتخلص من العلمانيين، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى وإن أدى الأمر إلى التصفيات الجسدية، كما حصل مع العديد من العلمانيين، وكما يدل على ذلك هذا الخضم الهائل من الفتاوى، التي تصدر عن هذه الجهة، أو تلك.

أما إذا كان المجتمع مومنا بحقيقة الدين، فإن ذلك الإيمان لا يتجاوز قلوب أفراده، من منطلق أن الإيمان هو ما وقر في القلب، إلى أمور أخرى لها علاقة بالحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. وإيمان من هذا النوع لا يدخل في الصراع مع العلمانية، سواء تعلق الأمر بدين اليهود، أو بدين المسيحيين، أو بدين الإسلام، وسواء كان المجتمع الذي تسود فيه العلمانية يهوديا، أو مسيحيا، أو إسلاميا. لأن الدين الصحيح يذهب إلى القول بأن "أمرهم شورى بينهم"، كما ورد في القرءان الكريم. ولأنه لا يمكن سيطرة دين على دين، فإن العلاقة بين المومنين بأديان مختلفة، يجب أن تقوم على أساس علماني. وفي هذه الحالة، نجد أن العلاقة بين العلمانية، والدين هي علاقة انسجام، وتكامل.

فالانسجام يقتضي عدم الدخول في الصراع بين العلمانيين، والمومنين بدين معين، لأن صراعا من هذا النوع غير منتج، وغير مشروع إلا من وجهة نظر مؤدلجي الدين، التي لا علاقة لها بحقيقة الدين.

أما التكامل، فيقتضي استهداف خدمة الإنسان من خلال قيام العلمانية بتحريره من أدلجة الدين، و إعداده للانخراط في عملية التقدم، والتطور المستدامة، ومن أجل تطوير المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وصولا إلى إحداث نوع من الأمل اللامحدود، في مستقبل البشرية، ومن خلال قيام الدين بتغذية مسلكيات المومنين بالقيم النبيلة، التي تسعى إلى تحقق كرامة الإنسان، وحفظ تلك الكرامة، انطلاقا من أن الأصل في الإيمان تحقق كرامة الإنسان: "و لقد كرمنا بني آدم"، كما جاء في القرءان الكريم.

ولذلك يجب التمييز في الحديث عن العلاقة بين العلمانية، والدين، بين الدين المؤدلج، والدين الحقيقي، لأن عدم التمييز بين هذين المستويين لا يزيدنا إلا تضليلا لا يستفيد منه إلا مؤدلجو الدين، الذين ينطلقون من أدلجة الدين هي الدين عينه، حتى يتحقق لهم تنصيب أنفسهم أوصياء على الدين، مما يجعل هؤلاء المؤدلجين يتطابقون في المظهر، وفي المسلكية، سواء تعلق الأمر بمؤدلجي الدين اليهودي، أو بمؤدلجي الدين المسيحي، أو بمؤدلجي الدين الإسلامي. و ضرورة التمييز تفرضها الحاجة الملحة إلى انعتاق الدين من الادلجة، تجنبا لأي صراع محتمل، وغير مشروع بين العلمانية والدين.

وما قلنا عن العلاقة بين العلمانية، والدين، يمكن أن نقوله عن العلاقة بين العلمانية، والدولة. لأن هذين المفهومين معا يرتبطان في نفس الوقت بالمجتمعات البشرية، سواء على مستوى الانفراز، أو على مستوى الاستهداف.

فإذا كانت العلمانية تستهدف تحرير الإنسان من أدلجة الدين، وإعداده لتقرير مصيره، بناء على ما يتوفر عليه من إمكانيات، وبعيدا عن الخضوع لأية قوة غيبية، ومهما كانت هذه القوة، ومن أجل تحقيق ما يفيده في حياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. فإن الدولة تستهدف تنظيم شؤون المجتمع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، انطلاقا من قوانين معينة، تعد لهذه الغاية، وبواسطة أجهزة معينة، ومن أجل توفير كافة أشكال الأمن، لإتاحة الفرصة لجميع أفراد المجتمع، لممارسة حياتهم، في شروط عادية. ولا يهمنا إن كانت الدولة طبقية، أو غير طبقية، بقدر ما يهمنا دورها بالنسبة لجميع أفراد المجتمع.

وانطلاقا مما رأينا، فإن العلاقة بين العلمانية والدولة تكون علاقة تناقض، وعلاقة انسجام، وتكامل أيضا، بناء على ما يكونه المجتمع، أو ما تكونه الطبقة الحاكمة، المتحكمة في أجهزة الدولة.

فالمجتمع المؤدلج للدين أو المحكوم من قبل الطبقة المؤدلجة للدين، يفرض أن تكون العلاقة القائمة بين العلما

المزيد


العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..6

يونيو 20th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..6
 
 
 
 
محمد الحنفي

sihanafi@gmail.com
 
 
 
استناد الدولة إلى الشرائع الدينية في التشريع، و إمكانية تحقيق مجتمع مدني / علماني / ديمقراطي:…2

3) ونعني بالمجتمع الديمقراطي، المجتمع العلماني، القائم على أسس ديمقراطية صحيحة، تتمثل في قيام دستور ديمقراطي، يضمن السيادة للشعب، الذي يستطيع اختيار ممثليه الحقيقيين في المؤسسات المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، في إطار انتخابات حرة، ونزيهة، انطلاقا من قوانين تضمن نزاهة تلك الانتخابات، و التمكن من إفراز حكومة من أغلبية البرلمان، تقوم بتنفيذ القوانين، والتشريعات، التي يتم الحرص على عدالتها، من خلال ملاءمتها مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن أجل تحقيق العدالة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

والمجتمع الديمقراطي: هو مجتمع تكون حمولة الديمقراطية فيه ذات بعد اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، ومدني، وسياسي. لأن الاقتصار على البعد الانتخابي فقط في الممارسة الديمقراطية، لا يعني بالنسبة إلينا إلا حرص الطبقة الحاكمة على ديمقراطية الواجهة، التي توجه إلى الرأي العام الخارجي، لتبقى غالبية الشعب تعاني من القهر، والظلم، والاستبداد، ومن الفقر، والجوع، والمرض.

ولذلك، فالمجتمع الديمقراطي يحرص على استحضار الأبعاد المذكورة في الممارسة الديمقراطية، حتى يتم قطع الطريق أمام تكريس ديمقراطية الواجهة.

والمجتمع الديمقراطي مجتمع حقوقي، يحرص أعضاؤه على التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما فيها ميثاق حقوق العمال، وميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وميثاق حقوق الطفل، و كل المواثيق، والإعلانات التي تسعى إلى تحقيق إنسانية الإنسان.

والمجتمع الديمقراطي، هو مجتمع يطمح إلى تحقيق دولة الحق، والقانون، باعتبارها دولة تحرص على تكريس الممارسة الديمقراطية في جميع الواجهات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تستحق أن تكون فعلا دولة الحق، والقانون.

وطموح المجتمعات البشرية على وجه الأرض، أن تصير مجتمعات ديمقراطية، تعيش في ظل دولة الحق، والقانون، باعتبارها دولا ديمقراطية، مجسدة فعلا لحق تقرير المصير، الذي يعتبر أرقى ما يمكن أن يحققه ممارسو الديمقراطية، في حياتهم الخاصة، وفي الحياة العامة.

4) وبناء على تناولنا لمفاهيم المجتمع المدني، والمجتمع العلماني، والمجتمع الديمقراطي، نستطع أن نقول: بأن قيام مجتمع مدني، علماني، ديمقراطي، متكامل، يحتاج إلى إنضاج شروط ذلك القيام.

ومن الشروط التي يجب إنضاجها لقيام مجتمع مدني، علماني، ديمقراطي، متكامل، نجد:

أ- شرط نفي أدلجة الدين الإسلامي، باعتبارها عائقا كبيرا، أمام قيام مجتمع مدني، علماني، ديمقراطي.

فمؤدلجو الدين الإسلامي يعتبرون أعداء ألداء للحياة المدنية، وللعلمانية، وللديمقراطية، في نفس الوقت، باعتبارها بدعا غربية، وصهيونية، وباعتبارها ممارسة للكفر، والإلحاد.

ولذلك يجب التصدي، وبكل الوسائل لأدلجة الدين الإسلامي، في أفق نفيها من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، حتى يتأتى إمكانية قيام مجتمع مدني، علماني، ديمقراطي.

ب- شرط نفي الاستبداد، عن طريق قيام حركة ديمقراطية حقيقية، من أجل الديمقراطية بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى يتأتى استقطاب الجماهير الشعبية الكادحة وراء الحركة الديمقراطية، من أجل فرض تحقيق ديمقراطية حقيقية، تكون فيها السيادة للشعب، الذي يقرر مصيره بنفسه، وعلى جميع المستويات، لينفي بذلك الاستبداد.

ج- نفي الاستعباد القائم في المجتمع الاستغلالي، بإيلاء أهمية سيادة قيم الحرية، التي تضع حدا للاستعباد المنتشر في المجتمع. وذلك باعتماد منظومة من العلاقات القائمة على أساس سيادة الحق، والقانون. والعمل على جعل جميع أفراد المجتمع، يمتلكون الوعي بضرورة السيادة العاملة على نفي كل أشكال الاستعباد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، حتى يتأتى إتاحة الفرصة أمام قيام مجتمع مدني، علماني، ديمقراطي.

د- العمل على سيادة الحق، والقانون، في جميع مجالات الحياة، وفي كل مناحيها، من منطلق أن تلك السيادة، تتطابق تطابقا مطلقا مع المجتمع المدني، العلماني، الديمقراطي. وذلك عن طريق تنشيط النضال الحقوقي، والنقابي، والسياسي، إما بشكل منفرد في كل مجال على حدة، وإما في إطار جبهة للنضال من أجل سيادة الحق، والقانون.

ه- العمل على تمتيع جميع أفراد المجتمع بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تتحقق إنسانية الأفراد، والجماعات، والشعوب. لأن الحرمان من الحقوق المختلفة، لا يقابله إلا تكرس الاستبداد الفردي، أو القائم على أدلجة الدين. وهذا الاستبداد يتجسد في إقامة السدود المنيعة ال

المزيد


العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..5

يونيو 20th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..5
 
 
 
 
محمد الحنفي

sihanafi@gmail.com
 
 
http://www.ahewar.org/m.asp?i=455
 
http://sihanafi.maktoobblog.com
 
http://elhanafim.maktoobblog.com
 
http://elhanafi.wordpress.com/
 
http://elhanafi123.maktoobblog.com/
 
http://ar.padsmaroc.com/
 
 
 
استناد الدولة إلى الشرائع الدينية في التشريع، و إمكانية تحقيق مجتمع مدني / علماني / ديمقراطي:…1

و بوقوفنا على العلاقة بين العلمانية، والدين، والدولة، نجد أنفسنا أمام سؤال الحوار المتمدن الجوهري، والمحرج، الذي ضرب في الصميم، فأصاب المقتل، خاصة، وأننا نعيش في ظل دولة عربية، أو في ظل دولة من دول المسلمين، التي تدعي أنها تأخذ بالعلمانية، ولكن في نفس الوقت تستند في تشريعاتها إلى الشرائع الدينية، و تتملق بذلك إلى مؤدلجي الدين الإسلامي، وتشرف على تخريج أفواج من مؤدلجي الدين، على مقاسها، وفي نفس الوقت، تتملق للغرب، عندما تظهر له من خلال خطابها الرسمي، الذي تصرفه عبر وسائل إعلامها، بأنها دول علمانية.

والسؤال الجوهري، والمحرج، والضارب في المقتل، في نفس الوقت، والذي طرحته الحوار المتمدن، من أجل المناقشة الهادفة، والفاعلة، هو:

هل يمكن تحقيق مجتمع مدني، وعلماني، وديمقراطي، في ظل دولة تستند إلى الشرائع الدينية، كمصدر أساسي للتشريع؟

وفي نفس السياق، نورد، نحن، أسئلة أخرى قائمة على أساس سؤال الحوار المتمدن، من اجل اتضاح الرؤيا. وهذه الأسئلة هي:

1) ماذا نعني بالمجتمع المدني؟

2) وماذا نعني بالمجتمع العلماني؟

3) وماذا نعني بالمجتمع الديمقراطي؟

4) وهل يمكن قيام مجتمع مدني، علماني، ديمقراطي متكامل؟

5) ومن هي الجهة التي تسعى إلى قيام ذلك المجتمع؟

6) هل هي الدولة العلمانية؟

7) وهل هي الدولة المدنية؟

8) أليست الدولة المستندة في تشريعاتها على الشرائع الدينية، دولة دينية؟

9) أليست الدول القائمة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، التي تستند في تشريعاتها على الشرائع الدينية، دولا دينية؟

10) أليس حرصها على تطبيق الشريعة الإسلامية، ولو في حدود ضيقة، دليلا على أنها دول دينية؟

11) هل يمكن أن نعتبر دولا، كهذه، دولا علمانية؟

12) هل تسعى هذه الدول إلى الإشراف على قيام مجتمع مدني/ علماني/ ديمقراطي؟

إننا في بداية مناقشة سؤال الحوار المتمدن، الجوهري، لابد أن نعمل على:

1) أن المجتمع المدني: هو المجتمع الساعي إلى التحرر من كل المعتقدات الخرافية، والغيبية، وغيرها، مما يعرقل سير تطوره، وفي أفق تحوله إلى مجتمع للحق، والقانون، الذي تكون فيه الكلمة للشعب، الذي يقرر مصيره بنفسه، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، انطلاقا مما يختاره أفراد الشعب أنفسهم، ورغبة في إبراز أهمية المنظمات الجماهيرية، التي تقود نضالات مطلبية، تستهدف تحقيق ذلك التحرر، في كل المجالات التي تعني أفراد المجتمع.

والمجتمع المدني في توجهه العام، وفي توجهه الخاص، هو مجتمع علماني، ينحو بالمجتمع إلى الابتعاد عن كل ما له علاقة بتحكم الغيب، أو حتى بالاستبداد القائم، من خلال العمل الإجرائي الذي يتخذ طابعا تربويا جماعيا، يهدف إلى تغيير قيم المجتمع، وتغيير المسلكيات الفردية، والجماعية.

والمجتمع المدني: هو مجتمع إصلاحي بالدرجة الأولى، يعمل في إطار النظام السياسي القائم، الذي لا يسعى إلى تغييره، بقدر ما يعمل على إصلاحه، حتى يصير مناسبا للشروط المتغيرة، ومتناسبا معها. وهذا التوجه هو الذي يجعل المجتمع المدني، في تنافس تام، وتطابق كامل، مع التوجهات السياسية الإصلاحية، وفي تناقض مطلق، مع التوجهات السياسية، التي تسعى إلى تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية تغييرا شاملا.

والبورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية، هي التي تسعى إلى قيام تنظيمات المجتمع المدني، لمحاصرة، ومحاربة التوجهات السياسية، الساعية إلى التغيير الشامل.

ولذلك يجب السعي من أجل إعطاء مضمون ديمقراطي، تقدمي، جماهيري، واستقلالي، ووحدوي، أي مضمون مبدئي، لتنظيمات المجتمع المدني، حتى تبتعد منظمات المجتمع المدني عن أن تكون بيروقراطية، أو تابعة لحزب معين، أو حزبية، أو مجرد إطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وحتى تعمل في انسجام، وتكامل، مع ما تسعى إلى تحقيقه الأحزاب السياسية الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية.

والمجتمع المدني قد يصير وسيلة لإشاعة أدلجة الدين، إذا تمكن من السيطرة على تنظيماته مؤدلجو الدين. وتنظيمات، من هذا النوع، تكون مخالفة للقوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ولذلك يجب الحرص على أن تكون تنظيمات المجتمع المدني متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حتى يتم ضمان علمانيتها، وحتى تكون، فعلا، في خدمة سيادة علمانية المجتمع، التي تقربنا من تحقيق الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها.

2) أما المجتمع العلماني، فهو المجتمع المتحرر من التحكم الغيبي، وهو الذي تصير فيه أمور الناس بأيديهم، عن طريق ممارسة ديمقراطية حقيقية، تمكنهم من تقرير مصيره الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وفي إطار سيادة الاختيارات الديمقراطية، والشعبية، وجعل ما يهدف إلى تحقيقه المجتمع العلماني متن

المزيد


ملامح الثورة الإيرانية الجديدة

يونيو 20th, 2009 كتبها محمد الحنفي نشر في , الإسلام والأدلجة

 

ملامح الثورة الإيرانية الجديدة
 
 
 
 
 
 
 
هناك ثورة ذات شكل جديد في الشارع الإيراني , تستخدم اليوتيوب و أجهزة الهاتف النقال , إنها ثورة جدية و مؤثرة بلا شك لكنها على ذات القدر سطحية و فارغة و هامشية بالنسبة للوضع العام في إيران , إنها تريد باختصار إيصال موسوي لقصر الرئاسة كهدف أساسي بل و وحيد تقريبا , تذكر هذه الثورة إلى حد كبير بثورات أوروبا الشرقية على الأنظمة الشمولية و ببعض "الثورات" العابرة التي شهدتها أخيرا بيروت و بلغراد و تبليسي و كييف , ثورات انطفأت بذات السرعة التي اندلعت بها , ثورات قامت حول أهداف سياسية محددة جدا و محدودة جدا في نفس الوقت و انتهت , أو اختفت بمجرد تحققها , هذا يشرح إلى حد كبير الأثر السطحي الذي حققته مثل هذه الثورات , يجب هنا أيضا أن نشير إلى الطابع الطبقي لهذه الثورات التي مثلت حركة مؤقتة عابرة للطبقات الوسطى , البرجوازية الصغيرة وفق التصنيف الماركسي , ثورات "مدينية" أساسا , و إلى حد كبير ثورات "استعراضية" أو "مشهدية" , نسبة إلى المشهد أو الاستعراض spectacle( راجع مجتمع المشهد  Society of Spectacle   لغي ديبورد – 1967 ) الشكل الذي يأخذه المجتمع المعاصر منذ أن سيطرت السلعة من خلال الصورة - الأيقونة على الوعي و أنتجت جمهورا غبيا من المتفرجين السلبيين , هذه الحركة العابرة المؤقتة ليست إلا جزءا من هذا المشهد , إنها انتصار المشهد على خصومه الذين فشلوا في الانضمام إلى المشهد العام أو لا تؤهلهم صفاتهم الطبقية و بنية وعيهم و شكل سيطرتهم المجتمعية لمثل هذا الانخراط , تخاض هذه الثورات ليس فقط لصالح المشهد العام , بل من داخله و لتعزيزه و تعزيز سيطرته المطلقة , سيطرة الصور المشهدية التي تصبح مقدسة في ذاتها و كلية و شمولية تماما مثل الإيديولوجيات التي كانت تدعي القداسة قبل أن تسقط على مذبح المشهد و صوره التي انتقلت إليها كل قداسة تلك الإيديولوجيات , مثل معبوديهم الذين يسيطروا بالكامل على الوعي , على الصور , في المشهد , نجوم السينما و الغناء و الرياضيين المحترفين , يحصل المشاركون على الإشباع عن طريق مساهمتهم العلنية في المشهد في تماه مع تلك الأيقونات و في تقليد سلبي لها , كجزء من فاصل مشهدي ما تجري هذه الثورات , أمام الكاميرا , ثورة تقوم على الصور النمطية التي نشرها المشهد المعولم تنزع لتقليد نجم المشهد و تكرار كل ما قيل و كل ما جرى تمثيله و تصويره , و بمجرد انتصار القوى التحتية التي تخدم المشهد و يخدمها هو في ن

المزيد


التالي