الاشتراكية أولا.........وأخـــــــــيـــــرا

موقع شخصي يهتم بأدلجة الدين وبقضايا المرأة وبالشؤون النقابية وبالقضايا السياسية

 

 

الأربعاء,آب 20, 2008


العمل المشترك:  أهميته ـ دوره ـ ضرورته ـ آلياته.....38

 

محمد الحنفي

 

sihanafi@gmail.com

 

 

 

 

إلى:

 

ـ الطبقة العملة في عيدها الأممي (فاتح مايو 2008).

 

ـ أحزاب الطبقة العاملة الساعية إلى استعادة الأمل في تحقيق الاشتراكية.

 

ـ من أجل العمل على تطوير الأداء النضالي في أفق استنهاض الطبقة العاملة.

 

ـ من أجل تحقيق الاشتراكية كبديل للنظام الرأسمالي الهمجي العالمي.

 

 

 

 

 

 

الغاية من العمل المشترك:.....3

 

فماذا تعني بتحقيق الأهداف الإستراتيجية؟

 

إن الأهداف الإستراتيجية، في عمقها، هي أهداف مصيرية، لها علاقة بالأفق البعيد على المستوى السياسي بالخصوص، وتحقيق هذه الأهداف يتم على ثلاث مستويات، انطلاقا من طبيعته التي تقف وراء السعي إلى تحقيق كل مستوى منها.

 

المستوى الأول: ويتجسد في السعي الحثيث إلى تأبيد النظام السياسي القائم في كل بلد من البلدان العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، وبمختلف توجهاته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. والجهات الساعية الى تحقيق ذلك التأبيد هي الجهات المستفيدة من ذلك النظام السياسي.

 

فإذا كان هذا النظام ذا طبيعة إقطاعية فإن الطبقة الإقطاعية، أو ذات الأصول الإقطاعية، هي التي تكون مستفيدة من تأبيد ذلك النظام، حتى يستمر في خدمة مصالحها الطبقية، وعلى جميع المستويات.

 

وإذا كان النظام ذا طبيعة رأسمالية تبعية، فإن الجهات التي تقف وراء تأبيده هي التحالف البورجوازي الإقطاعي، وجميع الشرائح التي تستفيد من الاستغلال الرأسمالي التبعي، نظرا لكون هذا النظام الرأسمالي التبعي يخدم مصالحها، ويكرس استغلالها لجميع أفراد الشعب الكادح، وطليعته الطبقة العاملة.

 

وإذا كان النظام ذا طبيعة رأسمالية ليبرالية، فإن الجهات التي تسعى إلى تأبيده هي الطبقة البورجوازية الليبرالية، وسائر الطبقات المستفيدة من الاستغلال الرأسمالي الليبرالي، مادام النظام الرأسمالي الليبرالي يخدم مصالحها الطبقية.

 

وإذا كان النظام ذا طبيعة بورجوازية صغرى، فإن الجهات التي تقف وراء تحقيق تأبيده هي شرائح البورجوازية الصغرى، وسائر الطبقات الاجتماعية التي يخدم النظام البورجوازي الصغير مصالحها، ويحمي تلك المصالح.

 

وإذا كان هذا النظام ذا طبيعة يسارية مغامرة، فإن شرائح البورجوازية الصغرى، ذات الميولات اليسارية المغامرة، هي التي تقف وراء تأبيده، حتى يضمن قيام تلك الشرائح بتحقيق تطلعاتها الطبقية.

 

أما إذا كان هذا النظام ذا طبيعة عمالية، فإن الطبقة العاملة، بحزبها الثوري، وبتنظيماتها الجماهيرية المختلفة، هي التي تقف وراء تأبيد هذا النظام، حتى يحول دون عودة استغلال الطبقة العاملة من قبل الرأسمالية التابعة، ومن قبل الرأسمالية الليبرالية، ومن قبل البورجوازية الصغرى في نفس الوقت.

 

وعندما يكون هذا النظام ذا طبيعة يمينية متطرفة، فإن اليمين المتطرف ذا الطبيعة البورجوازية الصغرى، هو الذي يقف وراء تأبيده، حتى يقف وراء تحقيق اليمين المتطرف لتطلعاته الطبقية.

 

واختلاف طبعية النظام يأتي نتيجة لاختلاف طبيعة الجهة التي تسعى إلى تحقيق تأبيده، انطلاقا من برنامج محدد يختلف من جهة إلى أخرى.

 

والمستوى الثاني: هو المستوى الذي يعتبر فيه النظام السياسي القائم مقبولا، مع ضرورة إدخال إصلاحات معينة، حتى يصير في خدمة الطبقات الاجتماعية المستفيدة من الاستغلال في ظل ذلك النظام، من أجل ضمان تأبيده.

 

فالنظام الإقطاعي يكون مقبولا من قبل الطبقة البورجوازية التابعة، إلا أن هذا القبول يقتضي تطوير هذا النظام، بإدخال إصلاحات عليه، حتى يساهم بشكل كبير في تكريس تبعية الراسمالية المحلية للراسمال العالمي، وعلى جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

 

والنظام الرأسمالي التبعي يكون مقبول من قبل الإقطاع، والبورجوازية الليبرالية، والبورجوازية الصغرى، بشرط إدخال اصلاحات تختلف باختلاف الجهات التي تقبل بذلك النظام، حتى يصير في خدمة مصالحها المختلفة.

 

والنظام الرأسمالي الليبرالي يكون مقبولا من قبل الإقطاع والبورجوازية التابعة، والبورجوازية الصغرى، إذا أدخلت عليه إصلاحات معينة، تؤدي إلى قيامه بخدمة مصالح الطبقات المذكورة.

 

والنظام البورجوازي الصغير يكون مقبولا من قبل الإقطاع البورجوازية التابعة، والبورجوازية الليبرالية، والطبقة العاملة، إذا ادخلت عليه إصلاحات تتناسب مع رغبة الطبقات القابلة بوجوده  في أفق تأبيده.

 

والنظام اليساري المغامر تقبل به البورجوازية الصغرى، والطبقة العاملة، إذا أدخلت عليه إصلاحات تتناسب مع حاجة البورجوازية الصغرى، ومع حاجة الطبقة العاملة القابلة بوجوده، في أفق تأبيده.

 

والنظام العمالي، كذلك، يكون مقبولا من قبل البورجوازية الصغرى، ومن قبل اليسار المغامر، إذا أدخلت عليه إصلاحات تقتضيها حاجة  البورجوازية الصغرى، وحاجة اليسار المغامر.

 

والنظام اليميني المتطرف يكون مقبولا من الإقطاع، ومن البورجوازية التابعة، ومن البورجوازية الصغرى، إذا أدخلت عليه إصلاحات تقتضيها حاجة الإقطاع، والبورجوازية التابعة، والبورجوازية الصغرى إلى خدمة مصالحها.

 

وهذا الاختلاف في الحاجة إلى الإصلاح، تقتضيها طبيعة الجهات القابلة بتكريس نظام سياسي معين.

 

والمستوى الثالث: هو مستوى التغيير الجذري، الذي يستهدف النظام برمته، كما حصل في مراحل تاريخية معينة، وكما يمكن أن يحصل في أي مرحلة مقبلة، وخاصة عندما يتم الانتقال من تشكلة اقتصادية /  اجتماعية إلى تشكيلة اقتصادية اجتماعية أرقى، أي في مرحلة التحولات الجذرية العميقة.

 

فالبورجوازية اللبيرالية سعت إلى وضع حد للنظام الإقطاعي، وبناء نظام بورجوازي متقدم، ومتطور، كما حصل في الثورة الفرنسية، عندما  كانت الشروط الموضوعية تقتضي ذلك، قبل أن تتحول البورجوازية الليبرالية إلى بورجوازية حليفة للإقطاع، وفي اطار التحالف البورجوازي  الإقطاعي المتخلف.

 

والطبقة العاملة تسعى إلى وضع حد للنظام الرأسمالي البورجوازي، وبناء نظام بديل يشرف على تحويل ملكية وسائل الإنتاج إلى ملكية جماعية.

 

والبورجوازية الصغرى تسعى إلى تغيير أي نظام لا يخدم مصالح البورجوازية الصغرى، عن طريق الانقلاب العسكري، لإيجاد نظام يعمل على تحقيق تطلعاتها الطبقية ،بتحولها إلى بورجوازية كبرى.

 

واليسار المغامر، يسلك الممارسة، باعتبارها وسيلة لتحقيق تطلعاته الطبقية، لكونه من مكونات البورجوازية الصغرى.

 

واليمين المتطرف يسعى إلى وضع حد للإستبداد القائم إذا كان لا يخدم مصالحه الطبقية، وبناء نظام استبدادي بديل، يعمل على تحقيق التطلعات الطبقية لليمين المتطرف.

 

فالغاية من تغيير النظام السياسي القائم، بنظام سياسي بديل، تختلف باختلاف الجهات التي تقف وراء عملية التغيير تلك.

 

وبالنسبة للعمل المشترك، فإننا نجد أن الغاية منه تختلف، كما رأينا، باختلاف البرنامج.

 

فالبرنامج المشترك الآني، غايته تحقيق الأهداف الآنية المتمثلة في تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، للجماهير الشعبية المعنية بالعمل المشترك، ولسائر الجماهير الشعبية الكادحة.

 

والبرنامج المشترك المرحلي، غايته تحقيق الأهداف الآنية، المتمثلة في تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، للجماهير الشعبية الكادحة.

 

والبرنامج المشرك الإستراتيجي، غايته تغيير النظام القائم، في كل بلد من البلاد العربية، ومن باقي بلدان المسلمين، بنظام آخر بديل، يسعى إلى تغيير شروط الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، بما فيه مصلحة الطبقات الاجتماعية المحرومة.